اقتصاد

فضيحة ترايكولور: بنك أمريكي يراجع 120 ألف قرض سيارة بحثًا عن احتيال

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة تعكس حجم الصدمة التي أحدثها الانهيار الفوضوي لشركة “ترايكولور هولدينغز”، أطلق بنك “فيفث ثيرد بانكورب” عملية تدقيق واسعة النطاق لمحفظة قروضه. يأتي هذا التحرك الاستثنائي في أعقاب اكتشاف فضيحة احتيال مالي محتملة قد تكبد البنك ومؤسسات أخرى خسائر فادحة.

أعلن غريغ شرويك، كبير مسؤولي الائتمان في البنك، أن عملية التفتيش الدقيقة شملت نحو 120 ألف سيارة مرهونة كضمانات ائتمانية. وأكد خلال مكالمة الأرباح يوم الجمعة أن المراجعة لم تكشف سوى عن “حالتين فقط” مشتبه بهما، وهو ما يُنظر إليه كمحاولة لطمأنة الأسواق التي اهتزت بفعل فضيحة ترايكولور.

تداعيات الانهيار ومحاولات احتواء الأزمة

تأتي هذه المراجعة الشاملة بعد إعلان البنك الشهر الماضي عن مواجهته خسائر محتملة تصل إلى 200 مليون دولار بسبب إفلاس “ترايكولور”. وأثارت هذه الأنباء موجة من القلق في أسواق المال، مما أدى إلى هبوط حاد في أسهم البنك ومقرضين إقليميين آخرين، قبل أن يتعافى السهم جزئيًا بعد تحقيق نتائج أفضل من المتوقع في الربع الثالث.

تحقيق شامل لكشف ثغرات التمويل

أوضح شرويك أن البنك أجرى مراجعة “من الألف للياء” لمحفظة التمويل المضمون بالأصول، بالاستعانة بشركة خارجية لمطابقة أرقام تعريف المركبات (VIN) وتتبع التدفقات النقدية. هذه الإجراءات المشددة تكشف عن مدى عمق الثغرات التي استغلتها “ترايكولور”، وتُظهر أن الحادثة لم تكن مجرد تعثر مالي، بل “حالة احتيال واضحة”، على حد وصفه.

ورغم تأكيده على أن ما حدث مع “ترايكولور” يمثل “واقعة وحيدة”، أقر شرويك بأن البنك سيتعين عليه “التعامل مع بعض الأمور بشكل مختلف مستقبلاً”. هذا التصريح يعكس إدراكًا متأخرًا بأن نماذج التحقق من الضمانات الائتمانية الحالية قد لا تكون كافية لمواجهة عمليات الاحتيال المالي المنظمة في القطاع المصرفي الأمريكي.

خسائر محتملة تطال بنوكًا كبرى

لم تقتصر الأزمة على بنك فيفث ثيرد، بل يواجه عمالقة ماليون آخرون مثل “جيه بي مورغان” و”باركليز” خسائر بمئات الملايين من الدولارات. كانت هذه البنوك تقدم لـ”ترايكولور” قروضًا قصيرة الأجل تُعرف بـ “تمويل المستودعات” (Warehouse Loans)، وهي آلية تمويلية تعتمد بشكل كامل على سلامة الأصول المقدمة كضمان.

ويتركز التحقيق الذي يجريه المقرضون حاليًا، بالتوازي مع تحقيق يجريه المدعون الفيدراليون، حول شبهات قيام “ترايكولور” برهن نفس قروض السيارات كضمانات لأكثر من خط ائتمان واحد. ووفقًا لما ذكرته وكالة بلومبرغ، فإن هذه الممارسات، إن ثبتت، تمثل جوهر فضيحة الاحتيال التي قد تؤدي إلى خسائر بنوك ضخمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *