تحالف خماسي يضم حماس ودحلان يهدد قبضة عباس على النظام الفلسطيني
تحركات واسعة لكسر هيمنة عباس على النظام السياسي عبر قائمة وطنية موحدة

تتحرك قوى سياسية فلسطينية بارزة لبناء تحالف انتخابي واسع يهدف بشكل مباشر إلى كسر السيطرة التامة للرئيس محمود عباس على النظام السياسي، وفق ما كشفت عنه مصادر وثيقة الصلة لـ”الشرق” بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات التشريعية في نهاية نوفمبر المقبل. ويضم هذا التحالف، بحسب المصادر ذاتها، كلاً من حركة “حماس”، و تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده المسؤول السابق في “فتح” محمد دحلان، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والمبادرة الوطنية الفلسطينية.
وقد أثار هذا التنسيق الخماسي مخاوف ملموسة في أوساط السلطة الفلسطينية برام الله نظراً للثقل الانتخابي الذي يمثله أطراف التحالف، حيث يتمتع التيار بنفوذ إغاثي لافت في قطاع غزة تراكم خلال سنوات الحرب الثلاث الأخيرة، في حين تتركز القوة الانتخابية لحركة حماس في الضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه تقديرات مركز البحوث السياسية والمسحية الفلسطيني PCPSR إلى تراجع شعبية حماس في قطاع غزة نتيجة تداعيات الحرب المستمرة على السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما يدفع الحركة للبحث عن صيغ تحالفية مرنة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في حركة حماس لـ”الشرق” أن الحركة لا تسعى للحصول على الأغلبية البرلمانية كما حدث في انتخابات عام 2006، التي انتهت بتشكيل حكومة حاصرتها إسرائيل والأطراف الدولية مما عطل قدرتها على دفع الرواتب. وأوضحت مصادر داخل الحركة لـ”الشرق” أن النية تتجه للمشاركة ضمن قائمة وطنية تضم شخصيات لم تتول سابقاً أي مناصب حكومية أو حزبية، مع إبقاء خيار تقديم قائمة خاصة بالحركة قيد الدراسة.
هذا التوجه نحو المشاركة أكده مسؤول رفيع في حماس لـ”الشرق” بالقول إن الحركة لن تقاطع الانتخابات تحت أي ظرف، معتبراً أن التوقيع على التعهد السياسي الخاص بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية لن يقف عائقاً أمام صياغة مستقبل النظام السياسي. ويشكل هذا الشرط السياسي، الذي أبقت عليه التعديلات القانونية الأخيرة المنشورة يوم الثلاثاء، نقطة جدل رئيسية حيث يلزم المرشحين بالاعتراف بالمنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً وبقرارات الشرعية الدولية، وهو ما كانت ترفضه حماس تاريخياً منذ تأسيسها.
وبموجب هذه التعديلات القانونية الصادرة يوم الثلاثاء، تقرر إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، ملغيةً بذلك قراراً سابقاً صدر في يونيو 2026 كان قد رفع العدد إلى 200 عضو. كما نصت التعديلات على خفض سن الترشح إلى 23 عاماً، وتحديد كوتة المرأة بنسبة 33%، مع اعتماد نسبة حسم تبلغ 1%، وهي إجراءات تسعى من خلالها لجنة الانتخابات المركزية لتسهيل الاقتراع في القدس وقطاع غزة لمواجهة القيود الإسرائيلية المفروضة في تلك المناطق.
وفي إطار الإجراءات الميدانية، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن بدء مرحلة التسجيل الميداني للناخبين اعتباراً من السبت المقبل 15 أغسطس ولمدة خمسة أيام، بالتوازي مع استمرار التسجيل الإلكتروني. وتتزامن هذه الخطوات مع بروز كتل انتخابية موازية يقودها قياديون سابقون في حركة “فتح”، من بينهم الوزير السابق قدورة فارس الذي نجح، وفقاً لمصادر في كتلته، في استقطاب قيادات فتحاوية معارضة للنهج الحالي مثل وزير الأسرى السابق عيسى قراقع ورئيس بلدية الخليل السابق تيسير أبو سنينة.











