طوارئ في أوروبا.. النيران تطارد ملايين البشر في كسوف الشمس التاريخي
أول كسوف كلي للشمس منذ 27 عاماً يضع السلطات الإسبانية والأيسلندية في حالة طوارئ علمية وأمنية

نشرت الحكومة الإسبانية نحو 25 ألف شرطي لمواجهة تدفقات بشرية غير مسبوقة تزامنت مع أول كسوف كلي للشمس تشهده أوروبا الغربية منذ 27 عاماً. وأفاد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا لصحفيين بأن الوزارة وضعت قرابة 100 طائرة ومروحية في حالة تأهب لمراقبة مخاطر الحرائق التي تهدد الغابات نتيجة موجة الحر الشديدة المتزامنة مع الحدث الفلكي.
وتتحضر إسبانيا لدخول تاريخ الفلك من خلال ما يُعرف بـ ‘الثلاثية الكسوفية الأيبيرية’، حيث تشهد البلاد كسوفاً كلياً آخر في الثاني من أغسطس 2027، يليه كسوف حلقي في يناير 2028. ووفقاً لبيانات الجمعية الفلكية الإسبانية، فإن الكسوف المقبل في 2027 سيمتد إلى شمال إفريقيا ليكون أحد أطول الكسوفات في القرن الحادي والعشرين، مما يفسر الاستنفار الحكومي المبكر لتجربة إدارة الحشود الحالية التي قد تصل إلى 6 ملايين زائر في المناطق الريفية الإسبانية والمنتمية إلى مسار الكسوف، وفق ما صرح به خوان كروز، سكرتير الدولة الإسباني للعلوم.
وفي أيسلندا، غرق الساحل الغربي للبلاد في ظلام دامس عند الساعة 5:44 مساءً بالتوقيت المحلي، واستمرت هذه الظاهرة لمدة دقيقتين و13 ثانية. وأعلنت السلطات الأيسلندية استقبال ما يقارب 80 ألف زائر أجنبي لمتابعة الحدث، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 400 ألف نسمة، مما تسبب في نفاد نظارات الكسوف الخاصة الواقية من الأسواق قبل أيام من بدء الظاهرة.
ونقل شهود عيان لوكالة رويترز تعالي صيحات الجماهير المحتشدة أمام كنيسة هاليريمسكيركيا في ريكيافيك لحظة تحول النهار إلى ليل، على الرغم من الغيوم التي غطت سماء العاصمة الأيسلندية.
وسيرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا طائرة أبحاث من طراز ‘WB-57’ على ارتفاع شاهق فوق الأجواء الأيسلندية لتتبع ظل القمر المتحرك بسرعة فائقة نحو الشرق. وأوضحت ناسا في بيان رسمي أنها أطلقت مناطيد علمية متطورة لدراسة كيفية تأثير الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة والظلام المباغت على الغلاف الجوي السفلي للأرض، مستغلة الكسوف الذي حجب أكثر من 90 بالمئة من قرص الشمس في مناطق واسعة من بريطانيا وشمال أوروبا.
واجتذب هذا الكسوف، وهو الأول من نوعه في المنطقة منذ الكسوف الشهير عام 1999، آلاف الهواة المعروفين باسم ‘مطاردو الكسوف’. وأكد عالم الفلك الهاوي الأمريكي غوردون تيليبان، الذي التقط صوراً لستة كسوفات سابقة، أنه اختار جزيرة مايوركا الإسبانية كموقع مثالي للمراقبة نظراً لتوافق الظروف الجوية واللوجستية التي توفرها السلطات المحلية هناك، رغم تحذيرات السلامة الصارمة المفروضة حول المتنزهات الطبيعية.











