تكنولوجيا

سامسونج تستعين بالذكاء الاصطناعي لتعويض عجزها البشري أمام كوالكوم

تقليص زمن تطوير معالجات إكسينوس بمعدل 15 ضعفاً لسد فجوة الـ 46 ألف مهندس مع منافستها الأمريكية

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

تخوض شركة سامسونج الكورية الجنوبية مواجهة غير متكافئة في سوق المعالجات المحمولة، حيث يحاول قطاع تصميم الرقاقات لديها التغلب على فجوة بشرية هائلة تفصله عن منافستها الأمريكية كوالكوم بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. ونقل تقرير نشره موقع “Chosun Biz” الكوري أن وحدة “System LSI” التابعة لسامسونج، والمسؤولة عن تطوير معالجات “Exynos”، بدأت منذ ثلاثة أشهر في دمج أداة الذكاء الاصطناعي Claude Code المطورة من قبل شركة أنثروبيك ضمن عملياتها الهندسية لتسريع وتيرة العمل.

ويأتي هذا التحول التكنولوجي لتعويض النقص الحاد في القوى العاملة، إذ يضم القسم المذكور في سامسونج نحو 6 آلاف موظف فقط، مقارنة بأكثر من 52 ألف مهندس وموظف لدى كوالكوم، وهو التفاوت الذي تسبب تاريخياً في تأخر معالجات سامسونج من حيث الأداء وكفاءة الطاقة. وساهمت هذه الفجوة في إخفاقات متكررة لشرائح “Exynos” في منافسة معالجات “Snapdragon” الرائدة، مما دفع سامسونج للاعتماد الكامل على كوالكوم في هواتفها الرائدة الأخيرة مثل سلسلة “Galaxy S25” بسبب مشاكل في معدلات إنتاج الرقاقات بتقنية 3 نانومتر في مصانعها.

ولمواجهة هذا التأخر، بدأ مهندسو سامسونج في استخدام الأداة البرمجية الجديدة للتحقق من سلامة البنية الهيكلية للرقاقات وتوصيل البيانات، حيث كشفت النتائج الداخلية التي أوردها تقرير “Chosun Biz” عن تقليص زمن تطوير بعض العمليات الحساسة بمعدل يصل إلى 15 ضعفاً مقارنة بالطرق التقليدية. وظهرت كفاءة الأداة بوضوح عندما واجه الفريق الهندسي تأخراً في استلام ملفات المحاكاة الأساسية “RTL” من مورد خارجي، وهو ما كان يهدد بإيقاف العمل لأسابيع كاملة بانتظار توثيق مواصفات الرقاقة الجديدة.

وبدلاً من الانتظار، قام المهندسون بتغذية الأداة ببيانات التصميم المتاحة ومواصفات الاتصال الداخلي، لتقوم برمجية الذكاء الاصطناعي ببناء بيئة اختبار افتراضية وتحديد مواقع كتل التحقق وربطها ببعضها تلقائياً في غضون ساعات قليلة. وأوضحت سامسونج أن هذه العملية تستغرق عادةً أكثر من شهر كامل من العمل البشري المستمر، لكن الأداة أنجزتها في يومين فقط دون تسجيل الأخطاء البرمجية المعتادة التي يرتكبها البشر في المهام المتكررة.

ولم تقتصر المكاسب على المهندسين ذوي الخبرة، بل امتدت لتشمل سد الفجوة المهارية بين الموظفين الجدد والمحترفين داخل الشركة الكورية. فقد أسندت سامسونج مهمة محاكاة الأجهزة الخارجية مثل لوحة المفاتيح والفأرة لمهندس مبتدئ لم يسبق له استخدام أداة أنثروبيك من قبل، لينجح في إتمام النماذج والتحقق منها خلال يوم واحد فقط، وهي مهمة تتطلب عادةً شهراً كاملاً بسبب شح الأكواد المرجعية التي يوفرها مصنعو الملحقات الخارجية.

ورغم هذه القفزة في الإنتاجية، لا تخطط سامسونج لتقليص حجم العمالة البشرية، نظراً لرصد المهندسين لعيوب وأخطاء ترتكبها الأداة عند التعامل مع تصاميم العتاد المعقدة. وأقرت الشركة بأن النموذج الذكي يقوم أحياناً بتعديل أكواد برمجية غير مطلوبة أو إلغاء أجزاء مكتملة من العمل لعدم فهمه الكامل لتعقيدات تصميم أشباه الموصلات الفيزيائية، مما يفرض وجوداً بشرياً دائماً لمراجعة كل خطوة. وتتكامل هذه الأداة مع استراتيجية أوسع لسامسونج تشمل دمج روبوتات “ChatGPT” و”Gemini” في قطاعات الإنتاج والتسويق، في حين نجح قطاع الذاكرة لديها بالفعل في تقليص الوقت اللازم لتعديل حزم تصميم العمليات بنسبة تجاوزت 95%.

مقالات ذات صلة