مأساة راجستان: مصرع 21 شخصًا في حريق حافلة يكشف إهمالًا جسيمًا

مأساة على طريق سريع في الهند
لقي 21 شخصًا على الأقل مصرعهم وأصيب 15 آخرون في حادث مروع شهدته ولاية راجستان غربي الهند، بعد أن التهمت النيران حافلة ركاب على طريق سريع. الحادثة لم تكن مجرد قضاء وقدر، بل كشفت التحقيقات الأولية عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لمعايير السلامة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول أمان قطاع النقل الخاص في البلاد.
بدأت تفاصيل الكارثة تتكشف عندما كانت الحافلة، التي تقل 57 راكبًا، في طريقها بين مدينتي جيسالمير وجودبور السياحيتين. تصاعد الدخان فجأة من الجزء الخلفي للمركبة، وعلى الرغم من أن السائق توقف وطلب من الركاب مغادرتها، إلا أن ألسنة اللهب انتشرت بسرعة هائلة، حابسةً بداخلها العشرات ممن لم يتمكنوا من الفرار في الوقت المناسب.
نُقل ما لا يقل عن 15 مصابًا إلى المستشفى لتلقي العلاج من حروق متفاوتة الخطورة، وكان من بينهم أربع نساء وطفلان. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية الحافلة وهي كتلة من اللهب، قبل أن تتحول إلى هيكل متفحم تقف بجواره جثث الضحايا، في مشهد يعكس حجم الفاجعة التي ساهم في جهود الإنقاذ الأولية فيها سكان محليون ومارة.
أبواب مغلقة ومخالفات بناء
تشير أصابع الاتهام الأولية إلى أن ماسًا كهربائيًا قد يكون السبب المباشر في اندلاع الحريق، لكن المأساة تفاقمت بسبب عوامل أخرى كشفت عن إهمال جسيم. تعتقد الشرطة الهندية أن أحد أبواب الحافلة كان مغلقًا أو عالقًا، مما شكّل فخًا مميتًا للركاب ومنعهم من الهروب. هذا الخلل الهيكلي، الذي يخالف قوانين سلامة المركبات، هو ما يفسر العدد الكبير للوفيات.
وأكد كايلاش دان، المشرف الإضافي لشرطة جيسالمير، هذه الفرضية في تصريح نقلته وكالة الأنباء الهندية، قائلًا: “عُثر على معظم الجثث في ممر الحافلة، مما يوضح أن الناس حاولوا الهروب لكنهم لم يتمكنوا لأن الباب كان عالقًا”. المفارقة أن الحافلة كانت جديدة، مما يوحي بأن الخلل ليس ناتجًا عن قدم المركبة بل عن عيوب في التصنيع أو تعديلات غير قانونية، وهو ما يلقي بظلال من الشك على آليات الرقابة على شركات النقل الخاصة.
تحقيقات موسعة وتعويضات رسمية
في أعقاب الحادث، تم تقديم شكوى رسمية تتهم مالك الحافلة وسائقها بالإهمال الذي أفضى إلى الموت. كما دفعت الكارثة السلطات إلى إطلاق حملة تدقيق واسعة تشمل جميع الحافلات الخاصة العاملة في ولاية راجستان، في محاولة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. في غضون ذلك، تواجه السلطات تحديًا آخر يتمثل في تحديد هويات الضحايا، حيث صرح براتاب سينج، قاضي مقاطعة جيسالمير، بأن العديد من الجثث تفحمت لدرجة يصعب معها التعرف عليها، وتستعين الفرق بـ تحاليل الحمض النووي لإتمام هذه المهمة.
على الصعيد الرسمي، أعرب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عن حزنه العميق لفقدان الأرواح، مقدمًا تعازيه لأسر الضحايا. وأعلن عن صرف تعويضات الضحايا بقيمة 2253 دولارًا لأسرة كل متوفى، و563 دولارًا لكل مصاب من صندوق الإغاثة الوطني، في خطوة تهدف إلى التخفيف من آثار هذه المأساة الإنسانية.











