عرب وعالم

أزمة جثامين الرهائن ومعبر رفح: تفاصيل الساعات الحرجة في غزة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في ظل أجواء مشحونة بالترقب، تتكشف تفاصيل دقيقة حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث يبرز ملفا جثامين الرهائن ومصير معبر رفح كنقاط اختبار حاسمة لمدى صمود الهدنة الهشة. وبينما تسلمت إسرائيل دفعات من الجثامين، ألقت مزاعمها بوجود خطأ في هوية إحداها بظلال من الشك على نوايا حركة حماس، بالتزامن مع تضارب الأنباء حول إعادة فتح المنفذ البري الوحيد للقطاع.

خلاف حول هوية الجثامين

أعلنت حركة حماس عن تسليمها لثماني جثث خلال المرحلة الحالية من اتفاق وقف إطلاق النار، في خطوة كان من المفترض أن تمهد الطريق لمزيد من إجراءات بناء الثقة. لكن الموقف سرعان ما تعقد، حيث أفاد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، بأن إحدى الجثث التي تم تسلمها يوم الثلاثاء، ضمن دفعة من أربع جثث، لا تعود لأي من الرهائن المحتجزين بعد إجراء فحوصات الحمض النووي في المعهد الوطني للطب الشرعي.

هذا التطور يرفع منسوب التوتر ويضع المفاوضات غير المباشرة أمام تحدٍ جديد. فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن هذا يعني بقاء 21 جثة في غزة حتى ظهر الخميس، مع توقع إسرائيل استلام جثتين إضافيتين. وإذا ما تأكدت هويتهما، فإن عدد الرهائن الذين تأكد مقتلهم سيرتفع إلى 19، وهو رقم يضيف بعدًا إنسانيًا وسياسيًا معقدًا للمشهد.

أبعاد أزمة الثقة

لا يمكن قراءة إعلان إسرائيل بمعزل عن سياق الحرب النفسية والضغط التفاوضي. فالتشكيك في هوية الجثمان المسلّم يخدم هدفين: الأول هو إظهار حماس كطرف غير جدير بالثقة أمام الوسطاء والرأي العام الدولي، والثاني هو تعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي في أي جولات قادمة. من جهة أخرى، قد يعكس الأمر وجود صعوبات لوجستية حقيقية لدى الحركة في تحديد هوية جميع الجثامين التي بحوزتها بعد أشهر من الحرب.

غموض يكتنف معبر رفح

على جبهة موازية، ظل مصير معبر رفح، شريان الحياة لغزة، غارقًا في بحر من التصريحات المتناقضة. فبعد تهديد إسرائيلي بإبقائه مغلقًا، نقلت وكالة رويترز عن مصادر توقعها إعادة فتحه يوم الخميس بوجود بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، وهو ما يمثل عودة لافتة لدور أوروبي في إدارة المعبر.

لكن هيئة البث الإسرائيلية “كان” سارعت لنفي هذا التقرير، قبل أن تعود صحيفة “هآرتس” لتؤكد أن إسرائيل تتجه لفتح المعبر خلال أيام استجابة لـضغوط مصرية قوية. وتوضح هذه التقارير المتضاربة حجم الخلافات خلف الكواليس، حيث تسعى إسرائيل لفرض موافقتها الأمنية المسبقة على حركة الأفراد، سواء العائدين للقطاع أو المغادرين منه، وهو شرط يغير من آليات عمل المعبر بشكل جذري.

توازن القوى والمصالح

يبدو أن إعادة فتح معبر رفح ليست مجرد قضية إنسانية، بل هي ورقة أساسية في معادلة أوسع. فالضغوط المصرية تأتي من منطلق حرص القاهرة على تخفيف الأزمة الإنسانية ومنع تفجر الأوضاع على حدودها، بينما يمثل وجود بعثة الاتحاد الأوروبي محاولة لإيجاد صيغة مقبولة دوليًا تضمن الرقابة وتلبي بعض الشروط الأمنية الإسرائيلية. وفي خضم ذلك، من المقرر السماح بدخول نحو 600 شاحنة مساعدات، وهو ما يؤكد أن تدفق الإغاثة يظل مرتبطًا بشكل وثيق بالتقدم في الملفات السياسية والأمنية العالقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *