اقتصاد

تراجع التضخم في مصر يفتح باب التكهنات حول مصير أسعار الفائدة

شهدت الأوساط الاقتصادية في مصر حالة من الترقب بعد الإعلان عن تراجع جديد في معدلات التضخم خلال شهر أغسطس الماضي. هذا الانخفاض، الذي جاء ليُسجل 12% مقارنة بـ 13.9% في يوليو و14.9% في يونيو، يفتح الباب واسعًا أمام التكهنات حول مستقبل السياسة النقدية للبنك المركزي وتأثيرها على الجنيه المصري وأسعار الفائدة.

تأثير السياسة النقدية على كبح جماح الأسعار

يُعزى هذا المسار النزولي لـ التضخم في مصر بشكل كبير إلى السياسة النقدية المشددة التي تبناها البنك المركزي المصري على مدار الفترة الماضية. هذه الإجراءات الصارمة ساهمت بفعالية في تحجيم الزيادة المتسارعة في أسعار السلع والخدمات، لتدعمها جملة من الإصلاحات الاقتصادية التي نجحت في إعادة تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد، وهو ما منح الاقتصاد دفعة قوية نحو الاستقرار.

تخفيضات الفائدة المتتالية وواقع السوق

في خطوة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي، أقدم البنك المركزي المصري على خفض سعر الفائدة ثلاث مرات متتالية هذا العام. فبعد تخفيض بنسبة 2.25% في أبريل، تلاه خفض آخر بنسبة 1% في مايو، جاء القرار الأخير في أغسطس الماضي بتخفيض قدره 2%، ليصل بذلك سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 22.00% و23.00% و22.50% على الترتيب، وهو ما يعكس مرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

ترقب لاجتماع البنك المركزي في أكتوبر

تترقب الأوساط المالية والاقتصادية باهتمام بالغ اجتماع لجنة السياسات النقدية بـ البنك المركزي المصري المقرر عقده في الثاني من أكتوبر المقبل. هذا الاجتماع سيحدد مسار سعر الفائدة على الجنيه المصري المتداول في القطاع المصرفي، وسط توقعات متباينة بين الخبراء والمصرفيين.

توقعات الخبراء حول مستقبل الفائدة

يستبعد الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أي اتجاه لـ البنك المركزي نحو تخفيض سعر الفائدة في اجتماع أكتوبر. ويرى جنينة أن هناك مجالًا لخفض يتراوح بين 1% و2% خلال الاجتماعين المتبقيين من العام، والمقررين في 20 نوفمبر و25 ديسمبر، وهو ما يشير إلى سياسة حذرة ومترقبة.

من جانبهم، يميل العديد من المصرفيين إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، وذلك على الرغم من التحسن الملحوظ في أداء الجنيه المصري وتراجع معدلات التضخم. ويعتقد المصرفيون أن البنك المركزي يفضل الانتظار لتقييم تأثير التعديلات المرتقبة على المالية العامة، وكذلك نتائج اجتماع لجنة تسعير المواد البترولية المتعلقة بالسولار والبنزين والمقرر عقده الشهر المقبل، قبل اتخاذ أي قرارات جوهرية.

الفائدة الحقيقية تعود للصعود

مع تراجع التضخم في مصر خلال أغسطس الماضي، عاد معدل الفائدة الحقيقي للصعود مجددًا، ليسجل 10%. هذه العودة تجعل الادخار في القطاعات الرسمية بالبلاد يحقق فائضًا موجبًا، مما قد يشجع على زيادة الودائع والاستثمارات ويضفي جاذبية إضافية على الأدوات المالية الحكومية والمصرفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *