فن

مواجهة فنية ضد النسيان.. تراث الإنشاد الصوفي يحيي جدران معهد الموسيقى العربية في العام الهجري الجديد

إحياء كلاسيكيات الإنشاد الصوفي في معقل الموسيقى الشرقية الأثري بمناسبة العام الهجري الجديد

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تستعيد خشبة مسرح معهد الموسيقى العربية التراث الصوفي الكلاسيكي مع انطلاق احتفالية فرقة الإنشاد الديني بمناسبة رأس السنة الهجرية، في خطوة تعكس مساعي دار الأوبرا المصرية لإحياء القوالب الغنائية التراثية وسط موجات الموسيقى المعاصرة. الفعالية التي تنطلق في تمام السابعة والنصف مساءً، تركز على تقديم مؤلفات روحانية صاغها كبار الملحنين المصريين للتعبير عن قيم الهجرة النبوية.

تأسست فرقة الإنشاد الديني عام 1972 على يد الموسيقار الراحل عبد الحليم نويرة بهدف الحفاظ على التراث الغنائي الديني من الاندثار، حيث تعد الأوبرا هذه الحفلات فرصة لإعادة تقديم الموشحات والقصائد التاريخية بأسلوب أكاديمي منضبط. يتضمن برنامج هذه الاحتفالية قطعاً شهيرة مثل “البردة الشريفة” لمصطفى النجدي، و”أسماء الله الحسنى” لمحمد قابيل، إلى جانب أعمال تقليدية أخرى كـ “يا رسول الله يا حبيبنا” التي اشتهر بتقديمها الفنان محمد ثروت.

يقام العرض داخل معهد الموسيقى العربية، وهو مبنى أثري عريق تم افتتاحه عام 1923 في عهد الملك فؤاد الأول، ويتميز بتصميمه المعماري الفريد المستوحى من الفنون الإسلامية مما يضفي بعداً بصرياً وتاريخياً يتسق مع طبيعة القصائد المغناة. يرتبط هذا النوع من الاحتفالات الجماعية برأس السنة الهجرية في مصر بجذور تاريخية ممتدة ترجع إلى العصر الفاطمي، حيث كان الإنشاد وسيلة رسمية وشعبية للاحتفاء بالمناسبات الدينية الكبرى المعترف بها ضمن الذاكرة الشفهية المحمية بموجب معايير صون التراث غير المادي لدى منظمات دولية مثل اليونسكو.

تضم قائمة الملحنين الحاضرين في ألحان الحفل عبد العظيم محمد عبر أغنيته “إلى رحاب يثرب”، وأحمد عبد الله في “أسماء وصفات الحبيب”. العرض يأتي برعاية مباشرة من وزارة الثقافة المصرية، التي تدرج هذه الاحتفالية ضمن خطتها الدورية للاحتفاء بالمناسبات الدينية والوطنية عبر فرقها المتخصصة.

مقالات ذات صلة