اقتصاد

نمو قياسي لسوق التمويل العقاري في مصر

تقرير الرقابة المالية يكشف: قفزة 120% في رؤوس أموال شركات التمويل العقاري وزيادة كبيرة في أعداد العملاء

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

كشف تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية عن تحقيق سوق التمويل العقاري المصري طفرة نمو غير مسبوقة خلال الربع الثاني من عام 2025. الأرقام الرسمية أظهرت قفزات قياسية في رؤوس أموال الشركات وأعداد العملاء، مما يعكس حالة من الزخم القوي في قطاع حيوي يُعتبر قاطرة رئيسية للاقتصاد الوطني.

ثقة استثمارية متزايدة

أظهر التقرير الدوري للهيئة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد شركات التمويل العقاري وإعادة التمويل العاملة في السوق، حيث وصل عددها إلى 25 شركة بنهاية يونيو 2025، مقابل 22 شركة فقط في الفترة المماثلة من عام 2024، بنسبة نمو بلغت 13.6%. هذا التوسع لا يعكس فقط دخول لاعبين جدد، بل يشير إلى مناخ استثماري جاذب وثقة متنامية في مستقبل الاستثمار العقاري في مصر.

الأكثر دلالة على هذه الثقة هو القفزة الهائلة في إجمالي رؤوس أموال الشركات المصدرة، التي ارتفعت من 4.3 مليار جنيه إلى 9.4 مليار جنيه خلال عام واحد، محققةً نموًا استثنائيًا بنسبة 120%. هذه الزيادة الضخمة في رأس المال لا تمثل مجرد أرقام، بل هي مؤشر على توسع قاعدة المستثمرين واستعدادهم لضخ سيولة كبيرة في السوق، إيمانًا بجدوى القطاع وقدرته على تحقيق عوائد مرتفعة.

إقبال غير مسبوق من العملاء

لم يقتصر النمو على جانب العرض والشركات فقط، بل امتد بقوة إلى جانب الطلب. فقد شهد السوق نموًا لافتًا في عدد العملاء الجدد الذين استفادوا من قروض عقارية، حيث بلغ عددهم 3888 عميلًا خلال الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ 2312 عميلًا في نفس الفترة من العام السابق، بزيادة نسبتها 68%. هذا الإقبال الكبير يعكس رغبة متزايدة لدى المواطنين في تملك العقارات كأصل آمن ومخزن للقيمة.

وتزامنًا مع زيادة عدد العملاء، ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة بشكل كبير لتصل إلى 10.4 مليار جنيه، مقابل 6.4 مليار جنيه في الفترة المقارنة، بنسبة نمو بلغت 63%. كما شهدت السوق زيادة في عدد خبراء التقييم العقاري المسجلين ليصلوا إلى 179 خبيرًا، وهو تطور طبيعي يواكب اتساع الأنشطة ويضمن دقة تقييم الأصول الممولة.

ما وراء الأرقام؟

فسّر تقرير الرقابة المالية هذا الأداء القوي بعدة عوامل متكاملة. يأتي على رأسها دخول شركات جديدة للسوق بعد نجاحها في استيفاء متطلبات رأس المال المدفوع، بالإضافة إلى لجوء شركات قائمة إلى آليات توريق المحافظ العقارية. هذه العملية المالية وفرت سيولة إضافية مكنتها من إعادة ضخ الأموال في شراء محافظ تمويل جديدة من المطورين العقاريين، مما خلق دورة نشاط متسارعة.

وعلى جانب آخر، لعبت العروض المرنة التي يقدمها المطورون دورًا محوريًا في جذب شرائح أوسع من العملاء، حيث امتدت فترات السداد في بعض الحالات إلى 13 عامًا. هذا العامل، مقترنًا باستمرار انخفاض أسعار الفائدة نسبيًا، جعل الحصول على تمويل عقاري خيارًا أكثر جاذبية وواقعية لشريحة أكبر من الأسر المصرية، مما يعزز من استدامة نمو قطاع العقارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *