عرب وعالم

إهانة علنية تشعل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البرازيل والأرجنتين

استدعاء السفير البرازيلي في بوينس آيرس بعد هجوم حاد من الرئيس الأرجنتيني في ساو باولو

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

دخلت العلاقات الدبلوماسية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في أمريكا الجنوبية نفقاً مظلماً جديداً إثر تدخل أرجنتيني مباشر في المشهد الانتخابي البرازيلي. ونقلت مصادر مقربة من وزارة الخارجية البرازيلية أن الوزارة استدعت سفيرها في بوينس آيرس للتشاور يوم الإثنين، وذلك بعد تصريحات وصفتها بالمهينة أطلقها الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي ضد نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا. وكان مايلي قد وصف لولا بـ “السجين” خلال مشاركته في مؤتمر الحزب الليبرالي المعارض بمدينة ساو باولو، في خطوة غير معتادة في الأعراف الدبلوماسية بين البلدين الجارين اللذين يجمعهما تحالف ميركوسور الاقتصادي.

ولم تقتصر هجمات الرئيس الأرجنتيني على الرئاسة البرازيلية، بل طالت السلطة القضائية في البلاد بشكل مباشر. ووفقاً لتقارير إعلامية غطت المؤتمر، نعت مايلي قاضي المحكمة الاتحادية العليا ألكسندر دي مورايس بـ “القمامة الصلعاء”. ويعد ألكسندر دي مورايس الشخصية القضائية الأبرز التي قادت التحقيقات التي أفضت إلى الحكم بسجن الرئيس السابق جايير بولسونارو لمدة 27 عاماً بتهمة التخطيط لمحاولة الانقلاب في مطلع عام 2023، وهو ما يراه أنصار الحزب الليبرالي استهدافاً سياسياً.

وتمثل هذه التوترات تهديداً مباشراً للمصالح الاقتصادية المشتركة، حيث تعد البرازيل الشريك التجاري الأكبر للأرجنتين بحجم تبادل تجاري يتجاوز مليارات الدولارات سنوياً وفق بيانات معهد الإحصاء الأرجنتيني. ويشير هذا الصدام الأيديولوجي بين مايلي اليميني المحافظ ولولا اليساري إلى قطيعة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية التي لطالما تجاوزت الخلافات الحزبية لحماية المصالح المشتركة في حوض نهر الفضة.

وعلى الصعيد الانتخابي، تظهر الأرقام تفوقاً مريحاً للمعسكر الرئاسي الحالي قبل انطلاق الحملات الرسمية في 16 أغسطس المقبل. وكشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة “كويست” ونشرته صحيفة أو غلوبو البرازيلية يوم الأربعاء، أن لولا دا سيلفا يتصدر نوايا التصويت بنسبة 45%، متقدماً بفارق ثماني نقاط مئوية على منافسه فلابيو بولسونارو الذي حصل على 37% من أصوات المستطلعين قبل الجولة الأولى المقررة في الرابع من أكتوبر المقبل.

ويرتبط صعود أسهم الرئيس البرازيلي بتحسن المؤشرات الاقتصادية المباشرة للمواطنين. وأوضح فيليبي نونيز، مدير معهد “كويست” في تصريحات لصحيفة لا تيرسيرا، أن هذا التحسن يعود إلى ثلاثة إجراءات رئيسية اتخذتها الحكومة، أبرزها برنامج ديسينرولا 2.0 لإعادة جدولة ديون المواطنين لدى البنوك، وإلغاء أسبوع العمل الممتد لستة أيام في قطاعات معينة، وتوسيع الإعفاءات الضريبية على الدخل. وأضاف نونيز أن نسبة تأييد الحكومة بلغت 48% مقابل 47% من المعارضين، وهي المرة الأولى التي تسجل فيها الحكومة فارقاً إيجابياً منذ نحو عشرين شهراً.

في المقابل، يركز المعسكر اليميني المعارض على استهداف الحالة الصحية للرئيس البرازيلي البالغ من العمر 81 عاماً كأداة رئيسية في المعركة الانتخابية. وأعلن الحزب الليبرالي في بياناته السياسية أنه سيعامل لولا بوصفه “بايدن البرازيل”، مذكراً الناخبين بخضوعه لست عمليات جراحية خلال العقد الماضي شملت علاج سرطان الحنجرة واستبدال مفصل الورك وعلاج نزيف دماغي، وهي تفاصيل يسعى الحزب لاستغلالها لإثبات عدم قدرة الرئيس على إدارة البلاد لولاية رابعة.

وتتداخل الملفات الدولية مع الصراع الداخلي البرازيلي، حيث أعلنت واشنطن في 15 يوليو الماضي فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على نحو 3000 منتج برازيلي، مبررة ذلك بوجود ممارسات تجارية غير عادلة ترتبط بإزالة الغابات في منطقة الأمازون وفق ما أعلنته السلطات التجارية الأمريكية. وسارع إدواردو بولسونارو، شقيق المرشح الرئاسي، للتصريح عبر حساباته الرقمية بأن إدارة لولا دا سيلفا تدمر العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتجهض جهود التقارب التي قادتها عائلته سابقاً مع دونالد ترامب.

وأمّام هذه الضغوط الاقتصادية الخارجية، يفضل الرئيس البرازيلي التريث في الرد على الإجراءات الحمائية الأمريكية. وصرح لولا دا سيلفا يوم الجمعة الماضي خلال تجمع انتخابي في ريو دي جانيرو بأنه لن يتسرع في التعليق على الرسوم الجمركية، مؤكداً أنه سيتحدث فقط عندما يتحدث ترامب علناً حول هذا الملف لتجنب الانجرار إلى معارك جانبية تضر بالاقتصاد البرازيلي.

مقالات ذات صلة