قضية حزب الشعب الجمهوري: توتر سياسي يضرب الأسواق التركية
الاضطرابات السياسية في تركيا تضغط على الليرة والأسواق المالية مع ترقب حكم قضائي حاسم

تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في تركيا اليوم الجمعة، حكمًا قضائيًا حاسمًا قد يعيد تشكيل المشهد السياسي ويُلقي بظلاله على استقرار الأسواق. القضية تتعلق بمصير حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في دعوى قضائية قد تزيد من حدة التوترات القائمة وتعمق المخاوف الاقتصادية.
تعقد محكمة أنقرة جلستها الخامسة للنظر في شرعية قيادة الحزب، في ظل ترقب واسع لقرار قد يفجر موجة جديدة من التقلبات في أسواق الأسهم والسندات التركية. هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه الأسواق من ضعف أدائها مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، مما يعكس حساسية المستثمرين تجاه المشهد السياسي.
الليرة التركية تحت الضغط
لم يمر الترقب القضائي دون تأثير على الليرة التركية، التي لامست مستوى قياسيًا منخفضًا في تعاملات صباح الجمعة. فقد تراجعت العملة بنسبة 0.3% لتسجل 42.06 ليرة مقابل الدولار عند الساعة 8:25 صباحًا بتوقيت إسطنبول، في مؤشر واضح على قلق المستثمرين من المآلات المحتملة وتأثير الاضطرابات السياسية.
تعتبر القضية معقدة، وقد لا يصدر الحكم إلا في وقت متأخر من اليوم. إذا قررت المحكمة إلغاء مؤتمر الحزب لعام 2023 وعزل زعيمه الحالي أوزغور أوزال، فستكون هذه ضربة قوية لحزب حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات البلدية العام الماضي، وقد تثير احتجاجات واسعة في الشارع، مما يهدد الاستقرار السياسي.
تشهد الأصول التركية توترًا متصاعدًا منذ مارس الماضي، حين تم توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في أولى سلسلة من التحقيقات التي تستهدف حزب الشعب الجمهوري وقياداته. وتصاعدت هذه الضغوط مع إضافة تحقيق جديد بتهمة “التجسس” إلى القائمة اليوم الجمعة، مما يعكس تصعيدًا في الملاحقات القضائية التي تطال المعارضة.
تحديات البنك المركزي التركي وتداعياتها
هذه التقلبات السياسية تزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي التركي في تثبيت سعر صرف الليرة ومنع الإقبال المتزايد على العملات الأجنبية. ففي ظل بيئة سياسية غير مستقرة، يصبح الحفاظ على الاستقرار النقدي تحديًا مضاعفًا، مما يضع ضغوطًا إضافية على صانعي السياسات الاقتصادية.
بدأت المؤسسات المالية العالمية تحذر من تداعيات اقتصادية محتملة. وكالة “موديز” بدورها حذرت أمس من أن التوترات السياسية تهدد بإبطال المكاسب التي حققتها أنقرة بعودتها إلى السياسات النقدية التقليدية، مما يعكس قلقًا دوليًا من تأثير العوامل غير الاقتصادية على مسار الإصلاحات. اقرأ المزيد: الاضطرابات السياسية تضغط على الأسواق التركية
في خطوة تعكس هذا القلق، تخارج بنك “سيتي غروب” من مراكزه الشرائية الطويلة في الليرة بهدف جني الأرباح. بينما أشار “جيه بي مورغان وستاندرد تشارترد” إلى أن التطورات السياسية قد تضغط على توقعات التضخم وأسعار الفائدة، مما ينذر بمزيد من التحديات الاقتصادية في المستقبل القريب.
وكان البنك المركزي التركي قد خفض أمس سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 39.5%، في خطوة أبطأت وتيرة التيسير النقدي بعد أن أظهرت بيانات سبتمبر تسارع التضخم السنوي للمرة الأولى منذ أكثر من عام. هذا القرار، رغم موافقته للتوقعات، يضع البنك في موقف دقيق بين الحاجة لدعم النمو ومواجهة ضغوط التضخم المتزايدة في ظل بيئة سياسية غير مواتية. اقرأ المزيد: المركزي التركي يخفض الفائدة 100 نقطة أساس
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي في “جيه بي مورغان” فتيح أكجليك: “نرى مخاطر صعودية كبيرة على توقعاتنا للتضخم والفائدة لعامي 2025 و2026 بسبب التطورات السياسية الداخلية”. وأضافت كارلا سليم من “ستاندرد تشارترد”: “المخاطر السياسية قصيرة الأجل قد تُلقي بظلالها على توقعات سعر الصرف والتضخم في تركيا والسياسة النقدية في ظل سيل متواصل من أخبار المحاكم والإجراءات القانونية.”






