اقتصاد

مقترح لتعليق ديون الأسواق الناشئة وقت الكوارث

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة قد تغير قواعد اللعبة المالية العالمية، طرحت مجموعة من كبار دائني الأسواق الناشئة مقترحًا يمنح الدول النامية متنفسًا لسداد ديونها وقت الأزمات الكبرى. المبادرة، التي كُشف عنها بالتزامن مع اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في واشنطن، تهدف إلى بناء جدار حماية ضد موجة تعثر محتملة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

يأتي هذا التحرك مدفوعًا بمخاوف متزايدة داخل أروقة “وول ستريت” من أن حجم ديون الدول الناشئة، الذي وصل إلى 33 تريليون دولار، أصبح بمثابة قنبلة موقوتة. فالصدمات المتعاقبة خلال السنوات الخمس الماضية، من جائحة “كوفيد” إلى الحرب في أوكرانيا وتشديد السياسات النقدية عالميًا، دفعت العديد من الاقتصادات الهشة إلى حافة الهاوية، وأجبرتها على تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.

آلية استباقية للأزمات

قال سامي معوضي، رئيس إدارة الدخل الثابت في الأسواق الناشئة بشركة “تي رو برايس أسوشيتس” وأحد المشاركين في صياغة المقترح: “نسعى إلى استباق الأزمة المقبلة”. وأضاف أن التجربة أثبتت تأثر الدول منخفضة الدخل بتقلبات الاقتصاد الكلي، مؤكدًا أن الهدف هو تصميم عقود دين أكثر مرونة وصلابة في مواجهة الصدمات المستقبلية.

يقوم المقترح على إدراج بند جديد في عقود السندات السيادية يسمح للحكومات بتعليق مدفوعات الفائدة لمدة تصل إلى عام واحد عند وقوع حدث جلل. وتتوسع دائرة هذه الأحداث لتشمل، إلى جانب الكوارث الطبيعية كالأعاصير، الأوبئة والنزاعات المسلحة والاضطرابات الاقتصادية العالمية الكبرى، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا عن البنود المماثلة التي تبنتها دول الكاريبي لمواجهة الأعاصير فقط.

الشفافية مقابل المرونة

في مقابل هذه المرونة، يطالب حاملو السندات الحكومات المقترضة بتقديم ضمانات إضافية، على رأسها تعزيز الشفافية في الديون. يتضمن ذلك عقد اجتماعات فصلية بين كبار المسؤولين والمستثمرين، ونشر بيانات تفصيلية وشاملة عن كافة الديون القائمة، وهو مطلب لطالما نادى به صندوق النقد الدولي بعد تعثر مفاوضات إعادة هيكلة الديون في دول مثل سريلانكا وزامبيا بسبب غياب البيانات الدقيقة.

لتفعيل البند، تعلن الحكومة عن وقوع الكارثة، ثم يصوّت حاملو السندات على قرار تعليق المدفوعات. ويشترط المقترح ألا يتم التأجيل خلال العام الأخير من عمر السند، وألا يرفضه أكثر من نصف حاملي السندات. كما يجب أن يشمل التأجيل 60% على الأقل من الدائنين التجاريين والرسميين لضمان توجيه السيولة الناتجة لدعم التعافي الاقتصادي وليس لسداد ديون أخرى.

ترى آبي مكينا، المستشارة في “تحالف المستثمرين في الأسواق الناشئة”، أن هذه الآلية توفر سيولة حيوية للدول وقت الأزمات دون أن ترفع تكلفة الاقتراض عليها. وأضافت أن النتيجة المرجوة على المدى الطويل هي تقليل حالات التعثر، مما يوفر أداة يمكن التنبؤ بها لإدارة المخاطر، وهو ما يصب في مصلحة المُصدرين والمستثمرين على حد سواء، ويعزز الاستقرار المالي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *