مصر تطلق خطة استكشافية بـ 5.7 مليار دولار لتعزيز إنتاج الغاز

في خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة، كشفت مصر عن خطة طموحة لحفر 480 بئرًا استكشافية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة. الإعلان الذي جاء على لسان وزير البترول، المهندس كريم بدوي، من العاصمة البريطانية لندن، يعكس تحولًا في سياسات قطاع الطاقة لجذب استثمارات عالمية ضخمة ووقف تراجع معدلات الإنتاج الأخيرة.
خطة خمسية طموحة
خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في القمة العالمية الثالثة للطاقة «WORLD ENERGIES SUMMIT»، أوضح الوزير أن خطة مصر لاستكشاف البترول والغاز تستهدف استثمارات تتجاوز 5.7 مليارات دولار. وتتضمن الخطة حفر ما يقرب من 480 بئرًا استكشافية، وهو ما يشير إلى تكثيف غير مسبوق لجهود البحث والتنقيب في محاولة لتعويض أي نقص مستقبلي وتلبية الطلب المحلي المتزايد.
وتكشف تفاصيل الخطة عن تركيز مدروس على المناطق الواعدة، حيث من المقرر حفر 101 بئر خلال عام 2026 وحده. تتوزع هذه الآبار بواقع 67 بئرًا في الصحراء الغربية، و14 في البحر المتوسط، و9 في خليج السويس، و6 في دلتا النيل، مما يضمن تنويع مصادر الإنتاج المحتملة وتقليل المخاطر التشغيلية.
مناخ استثماري جاذب
يأتي هذا التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف نتيجة مباشرة للإجراءات التحفيزية التي طبقتها الحكومة خلال العام الماضي، والتي نجحت في استقطاب اهتمام الشركات العالمية. وقد أثمرت هذه السياسات عن توقيع 21 اتفاقية جديدة باستثمارات أولية بلغت 1.1 مليار دولار، ووضع 300 بئر على خريطة الإنتاج، مما ساهم في وقف تراجع إنتاج الغاز لأول مرة في أغسطس 2025.
وتُعد إعلانات شركات عملاقة مثل «إيني» الإيطالية و«بي بي» البريطانية بضخ استثمارات جديدة بقيمة 8 مليارات و5 مليارات دولار على التوالي، بمثابة شهادة ثقة في استقرار وجاذبية السوق المصرية. كما تم مؤخرًا توقيع 4 اتفاقيات استكشافية إضافية بقيمة 340 مليون دولار مع شركات كبرى تشمل «شل» و«أركيوس إنرجي»، مما يؤكد استمرار الزخم الاستثماري.
التحول الرقمي والبنية التحتية
لتسهيل هذه العملية، تلعب بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج (EUG) دورًا محوريًا في تسريع اتخاذ القرار الاستثماري. توفر البوابة بيانات رقمية شاملة للمستثمرين، متجاوزة الإجراءات التقليدية البطيئة، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تحديث آليات العمل في القطاعات الحيوية. وتدعم هذه الجهود مشروعات المسح السيزمي الحديثة في شرق المتوسط والصحراء الغربية لتعظيم فرص الاستثمار.
تستند هذه الطموحات إلى بنية تحتية قوية ترسخ مكانة مصر كـمركز إقليمي للطاقة. فإلى جانب موقعها الجغرافي وقناة السويس، تمتلك مصر طاقات تكرير ضخمة، ومجمعات للغاز الطبيعي المسال في إدكو ودمياط، وشبكة خطوط أنابيب استراتيجية مثل «سوميد» و«الغاز العربي»، مما يؤهلها للعب دور حيوي في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.
نظرة مستقبلية
لا تقتصر الرؤية على الاستكشاف والإنتاج فقط، بل تمتد لتشمل تعظيم القيمة المضافة من خلال قطاع البتروكيماويات. وتستهدف الخطة زيادة صادرات منتجات البتروكيماويات من 2.4 مليار دولار في 2025 إلى 4.2 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي ختام كلمته، جدد الوزير الدعوة للشركات العالمية لمواصلة الاستثمار، مؤكدًا انفتاح مصر على الشراكات الدولية في ظل بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.









