اختبار «الخميس» يهدد زعامة ستارمر: انكماش العمال يفتح الباب لليمين البريطاني
توقعات بانهيار عمالي وشيك في انتخابات الأقاليم البريطانية

يدخل حزب العمال البريطاني، بقيادة كير ستارمر، منعطفاً حرجاً يضع مستقبله السياسي على المحك، حيث تأتي الانتخابات المحلية والإقليمية المقررة الخميس المقبل كاستحقاق لتصفية حسابات مبكر، في بلد باتت دوراته السياسية تحترق بسرعة قياسية مقارنة بالعقود الماضية. ومع تآكل رصيد «الرجل القوي» الذي اجتاح البرلمان بأغلبية ساحقة، يبدو أن الزخم العمالي قد اصطدم بجدار من الجمود السياسي، وسط عجز عن احتواء الكتل الناخبة التقليدية التي باتت تتأرجح بين اللامبالاة والارتحال نحو أقصى اليمين، ما يجعل من صناديق الاقتراع في إنجلترا واسكتلندا وويلز مرآة لشرعية متهالكة لم تصمد طويلاً أمام تعقيدات ما بعد «بريكست» والضغوط المعيشية.
تشمل الانتخابات المرتقبة المجالس المحلية في إنجلترا والمجالس الوطنية في كل من اسكتلندا وويلز يوم الخميس. وتظهر أحدث بيانات مؤسسة «يوغوف» (YouGov) تراجعاً حاداً في شعبية ستارمر لتستقر عند 19%، تزامناً مع توقعات استطلاعات الرأي بخسارة تاريخية للمقاعد العمالية.
يعكس هذا التدهور السريع فشلاً في ترميم الصدوع داخل «الجدار الأحمر» والقواعد اليسارية، التي طالما كانت الضامن لاستقرار الحزب، لكنها اليوم تظهر مشتتة وفاقدة للبوصلة أمام صعود التيارات الشعبوية التي تستثمر في غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة. لم تعد الغالبية البرلمانية الكاسحة درعاً كافياً في مواجهة تقلبات المزاج العام البريطاني، لا سيما مع تنامي الشعور بالإحباط من سياسات ستارمر التي يصفها خصومه بالانعطافة الحادة نحو الوسطية الجافة، ما مهد الطريق لنمو اليمين المتطرف على أنقاض الوعود العمالية غير المنجزة. إنه صراع للبقاء. بينما يراقب المحللون قدرة الحزب على الصمود في معاقله التاريخية، في حين تشير المعطيات إلى أن الانهيار الوشيك قد لا يكون مجرد كبوة عارضة، بل تحولاً بنيوياً في الخارطة السياسية للمملكة المتحدة.









