اقتصاد

مصر: تسهيلات ضريبية وجمركية لدعم الأعمال والقطاع السياحي وتعزيز التحول الرقمي

رئيسة الضرائب والجمارك تستعرضان إصلاحات لدعم المستثمرين والسياحة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

قالت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن أول اجتماعات أحمد كجوك، وزير المالية، بعد توليه منصبه، ركزت على التحديات الضريبية التي تواجه مجتمع الأعمال. وأوضحت عبد العال أن الهدف تمثل في معالجة هذه التحديات، مع ضمان العدالة الضريبية واستمرارية الممولين، مما دفع لإطلاق الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية. وأضافت أن العلاقة بين المصلحة والممولين شهدت تحسناً ملموساً خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.

وأشارت عبد العال إلى بدء رحلة التحول الرقمي عام 2018، والتي وصفتها بالناجحة بشهادة مجتمع الأعمال والمستثمرين والجهات الدولية. ومع ذلك، لفتت إلى استمرار تحديات تعيق المسيرة الرقمية، أبرزها حجم الاقتصاد الموازي الذي يعرقل تحقيق العدالة الضريبية.

جاءت تصريحات عبد العال خلال ندوة “الصالون السياحي”، التي نظمتها لجنة السياحة بالغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة بالتعاون مع جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية.

وأفادت عبد العال بضرورة تحديد أولويات واضحة للتحديات ومعالجتها، وهو ما تجلى في الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية التي أطلقت في فبراير الماضي. وتضمنت هذه التيسيرات الجوهرية إمكانية تقديم أو تعديل الإقرارات الضريبية للفترة من 2020 حتى 2024 دون فرض غرامات.

وأوضحت أن هذه التيسيرات عززت الالتزام الطوعي، وشهدت استجابة إيجابية من مجتمع الأعمال خلال موسم الإقرارات الضريبية الماضي. وبادر العديد من الممولين بتقديم إقراراتهم مبكراً وسداد المستحقات طوعاً، مما يدعم بناء الثقة والشراكة.

وأشارت رئيس مصلحة الضرائب إلى أن الثقة والاستجابة الإيجابية من المجتمع الضريبي للحزمة الأولى شجعت وزارة المالية والمصلحة على التوسع في تقديم حوافز وتيسيرات إضافية. وقد أعلنت عن إطلاق الحزمة الثانية، التي طرحت بنودها للحوار المجتمعي في ديسمبر الماضي قبل إطلاقها رسمياً.

وذكرت عبد العال أنه جرى إصدار دليل إرشادي شامل حول التعامل الضريبي على الخدمات المُصدَّرة. ويهدف الدليل إلى توضيح مفهوم هذه الخدمات بموجب قانون الضريبة على القيمة المضافة ولائحته التنفيذية، وقواعد تحديد مكان فرض الضريبة، والمستندات المطلوبة لتصنيف الخدمة كمُصدَّرة. وأوضحت أن الدليل يتضمن أمثلة تطبيقية لكيفية تطبيق المعاملة الضريبية بسعر “صفر” على الخدمات المُصدَّرة، بما في ذلك الحالات التي يتلقى فيها عميل خارج البلاد خدمة عن بُعد من مورد داخل مصر.

وأكدت عبد العال أن وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية حريصتان على حل مشكلات القطاع السياحي، نظراً لأهميته ودعمه الخاص. وفي هذا السياق، جرى تشكيل لجان متخصصة، منها لجنة عليا تضم وزارة المالية والاتحاد العام للغرف السياحية، ولجنة فرعية برئاسة رئيس المصلحة، بهدف معالجة تحديات القطاع. وأوضحت أنه رغم اتخاذ المصلحة إجراءات قانونية في حالات التهرب الضريبي، فقد أسهمت هذه اللجان في حل العديد من المشكلات وجدولة المديونيات للمتعثرين بآليات مرنة، بما يدعم استمرارية واستقرار نشاط الممولين.

وأضافت أنه تم إعفاء الخدمات المقدمة داخل قاعات العرض بالمتحف المصري الكبير من الضريبة على القيمة المضافة. ويأتي هذا الإجراء تقديراً من وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية للدور الحيوي للنشاط السياحي في دعم الدخل القومي وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أن القطاع السياحي يمثل ركيزة أساسية للدخل القومي. وأشار إلى نقاط تماس بين مصلحة الجمارك والقطاع، خاصة في الامتيازات الجمركية لمستلزمات المنشآت الفندقية والسياحية، كالسيارات والأتوبيسات، وإن كانت هذه الامتيازات أقل مقارنة بقطاع الضرائب.

وأوضح أموي أن مصلحة الجمارك نفذت منذ عام 2019 حزمة إصلاحات لرقمنة وتسهيل الإجراءات الجمركية. وتهدف هذه الإصلاحات إلى تخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتجنب غرامات الأرضيات، وتسريع إجراءات التصدير والاستيراد. وأكد أن هذه التيسيرات أثرت إيجاباً على استيراد مستلزمات المنشآت السياحية. وشدد على أهمية اللقاءات الحوارية في تحديد التحديات واستعراض الإصلاحات، للتوصل إلى صياغة موحدة للإجراءات والتشريعات تحقق التوازن بين مصالح المستثمرين ومتطلبات الدولة وتخدم القطاع السياحي.

وشهدت الندوة مناقشات شارك فيها نخبة من قيادات القطاع السياحي، منهم اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية؛ واللواء الدكتور أحمد عبد الله، محافظ البحر الأحمر سابقاً؛ وعمرو القاضي، رئيس هيئة تنشيط السياحة سابقاً؛ ومحمد الحسانين، رئيس جمعية السياحة الثقافية؛ وهشام إدريس، رئيس لجنة السياحة بالغرفة الألمانية؛ ومحمد عثمان، رئيس لجنة تسويق الأقصر للسياحة؛ وزياد عرفة، مدير الغرفة الألمانية؛ وكارين الشافعي، مدير العمليات بالغرفة الألمانية؛ وسامح سعد، المدير التنفيذي لجمعية السياحة الثقافية؛ والدكتور خالد شريف، خبير التحول الرقمي؛ وإيهاب عبد العال، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية وأمين صندوق جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية؛ والدكتور محمد عبد اللطيف، عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة. أدارت الندوة غادة شلبي، نائب وزير السياحة سابقاً.

وحضر اللقاء من مصلحة الضرائب المصرية كل من رجب محروس، مستشار رئيس المصلحة؛ ومصطفى كوش، مدير عام المكتب الفني لرئيس المصلحة؛ ومها علي، مدير عام الموقع الإلكتروني ورئيس وحدة الإعلام بمكتب رئيس المصلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *