
في خطوة تعكس طموحًا مصريًا متجددًا نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية، افتتح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، فعاليات الدورة التاسعة من المعرض الدولي «ديستنيشن أفريقيا». يبدو أن القاهرة عازمة على تحويل قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة إلى قاطرة حقيقية للصادرات، مستهدفة القارة السمراء كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية.
الخطيب أكد، خلال الافتتاح، أن الحكومة تعمل جاهدة على تهيئة بيئة استثمارية محفزة لقطاع صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية. هذا القطاع، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، يحمل في طياته وعودًا كبيرة لتعزيز الصادرات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وهو ما يراه كثيرون مفتاحًا للتنمية المستدامة وخلق فرص عمل حيوية.
أفريقيا: بوابة النمو
تنظم جمعية المصدرين المصريين – اكسبولينك، هذه الدورة بالتعاون مع المجالس التصديرية المعنية، لتجمع تحت سقف واحد نخبة من الشركات المصرية والأفريقية. هذه التظاهرة ليست مجرد معرض تجاري، بل هي رسالة واضحة من القاهرة بأن السوق الأفريقي يمثل أولوية استراتيجية لا يمكن التغاضي عنها، في ظل سعيها لبناء قواعد صناعية تصديرية قوية تستند إلى ميزتها التنافسية الفريدة.
هدف ثلاثي
وزير الاستثمار لم يتردد في التأكيد على أن التصدير هو «مستقبل الاقتصاد المصري»، مشيرًا إلى أن المعرض يعكس توجه الدولة نحو تعزيز هذه الرؤية. الطموح هنا كبير: مضاعفة صادرات قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات والمفروشات ثلاث مرات بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب جهودًا مضنية وتخطيطًا دقيقًا لتحقيقه على أرض الواقع.
تسهيلات لوجستية
ولتحقيق هذا الهدف الطموح، أشار الخطيب إلى أن الدولة تعمل على إنشاء مناطق لوجستية متطورة وخطوط شحن وطيران لدعم حركة التجارة مع القارة. كما تُتابع قضايا قواعد المنشأ بعناية فائقة، ففتح الأسواق الأفريقية أمام المنتجات المصرية ليس مجرد أمنية، بل هو استراتيجية متكاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي ودمج مصر في سلاسل القيمة الإقليمية.
ثقة دولية
من جانبه، يرى محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين المصريين – اكسبولينك، أن تنظيم هذه الدورة يعكس ثقة الشركاء الدوليين المتزايدة في قدرات الصناعة المصرية. ويؤكد قاسم أن مصر باتت محورًا إقليميًا رئيسيًا لتجارة النسيج والملابس، خاصة مع التغيرات الجذرية في خريطة سلاسل الإمداد العالمية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام المصدرين المصريين لاقتناص فرص جديدة وغير مسبوقة.
منصة محورية
المعرض، الذي يُعقد ضمن جهود الدولة لتوسيع حجم الصادرات الصناعية، يُعتبر بحق منصة محورية لتبادل الخبرات وربط سلاسل الإنتاج في قطاع الغزل والنسيج بالقارة. يتيح «ديستنيشن أفريقيا» عقد لقاءات مباشرة بين المصدرين والمشترين الدوليين، وهي فرصة ذهبية لتعزيز الصادرات المصرية وفتح مجالات جديدة لجذب الاستثمارات، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي.
يُرجّح مراقبون أن توقيت هذا المعرض، في ظل تحولات اقتصادية عالمية، ليس محض صدفة. فمع اضطراب سلاسل الإمداد التقليدية وتزايد التوجه نحو التوريد من مصادر أقرب (near-shoring)، تجد مصر في موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية فرصة لا تُعوّض. إنها لحظة حاسمة قد تعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية، وتضع مصر في قلبها، وهو ما يتطلب رؤية استشرافية وجهودًا متواصلة من الجميع لتحقيق أقصى استفادة.
في الختام، لا يمثل معرض «ديستنيشن أفريقيا» مجرد واجهة لعرض المنتجات، بل هو تجسيد لإرادة سياسية واقتصادية لتعزيز مكانة مصر كقوة صناعية وتصديرية رائدة في القارة الأفريقية. إن النجاح في تحقيق الأهداف الطموحة سيُسهم بلا شك في خلق فرص عمل، وجلب العملة الصعبة، وتعزيز التنمية الشاملة، وهو ما تتطلع إليه البلاد بشغف وحماس كبيرين.











