عرب وعالم

من دعم فلسطين إلى تصدير القذائف: كيف أعاد مودي صياغة تحالف الهند العسكري مع إسرائيل؟

شحنات أسلحة وتصنيع مشترك للمسيرات يكرسان تقارب نيودلهي وتل أبيب على حساب الإرث التاريخي الداعم لفلسطين

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

كشف تقرير حديث أصدرته منظمة العفو الدولية أن شركات هندية، حكومية وخاصة، شحنت ما لا يقل عن 2596 شحنة عسكرية إلى إسرائيل خلال الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 و30 نوفمبر 2025. وأوضح التقرير أن هذه الشحنات شملت مكونات مدافع رشاشة، وقذائف مدفعية شديدة الانفجار من عيار 155 ملم تم توريدها لصالح شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، بالإضافة إلى رؤوس حربية متفجرة لطائرات مسيرة من طراز “سكاي سترايكر”.

هذا الدعم العسكري المباشر يترجم عقيدة سياسية جديدة عبر عنها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي في فبراير 2026، حين وصف إسرائيل بأنها “أرض الآباء” والهند بأنها “أرض الأمهات”. ويمثل هذا الخطاب، وفقًا لتقديرات محللين سياسيين أوردتها صحيفة “ذا تريبيون”، تحولاً جذرياً عن الإرث التاريخي للهند التي كانت أول دولة غير عربية تعترف بـ منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974 كأول خطوة لتأكيد تضامنها مع القضية الفلسطينية تحت مظلة حركة عدم الانحياز.

وتشير أرقام الصادرات الدفاعية التي نشرها الخبير الأمني إنام الحق إلى أن واردات الهند العسكرية من إسرائيل بلغت نحو 3.9 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026. وتتجاوز هذه الشراكة مجرد الاستيراد إلى التصنيع المشترك؛ حيث تدير شركة أداني للدفاع والفضاء الهندية بالتعاون مع “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية منشأة لتصنيع الطائرات المسيرة في مدينة حيدر آباد الهندية، وهي المنشأة التي تقوم بتصدير طائرات من طراز “هيرميس 900” لاستخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير دفاعية مستقرة.

التحول الدبلوماسي الهندي ظهر جلياً في الأمم المتحدة، حيث امتنعت نيودلهي في 27 أكتوبر 2023 عن التصويت على قرار للجمعية العامة يدعو إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة، وهو موقف اعتبره السفير السابق مسعود خان إشارة واضحة إلى فك الارتباط التاريخي للهند بالقضية الفلسطينية لصالح شراكة استراتيجية خاصة مع تل أبيب تغطي مجالات الدفاع والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية.

ويرى السفير مسعود خان أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة مودي في أغسطس 2019 بإلغاء الحكم الذاتي الدستوري لإقليم كشمير ومحاولات التغيير الديمغرافي هناك تتطابق مع الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبحسب الخبير العسكري المتقاعد خالد شيشتي، فإن الهند تبنت بالكامل “دليل العمل الإسرائيلي”، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة لفرض السيطرة الأمنية في كشمير، مستعينة بأنظمة مراقبة واستطلاع متطورة زودتها بها تل أبيب عقب التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

مقالات ذات صلة