أوروبا تشهر سلاح الغرامات المليونية بوجه عمالقة التكنولوجيا بسبب الذكاء الاصطناعي
عقوبات تصل إلى 15 مليون يورو لمن يخفق في وسم المحتوى المزيف

تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى غرامات مالية باهظة تصل إلى 15 مليون يورو أو 3% من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية في حال إخفاقها في تصنيف المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفق ما أعلنته المفوضية الأوروبية. وتأتي هذه العقوبات كجزء من تفعيل التزامات الشفافية الصارمة التي دخلت حيز التنفيذ بموجب قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.
ويمثل هذا القانون، الذي يعد أول إطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي في العالم، تحولاً جذرياً في كيفية تعامل بروكسل مع وادي السيليكون، على غرار ما فعله الاتحاد الأوروبي سابقاً عبر اللائحة العامة لحماية البيانات التي فرضت معايير خصوصية صارمة عالمياً. وتسعى المفوضية من خلال هذه الخطوة إلى كبح مخاطر التزييف العميق والتضليل الممنهج الذي يهدد السلم المجتمعي والعمليات الديمقراطية.
وبموجب القواعد الجديدة التي نشرتها المفوضية الأوروبية في دليل توجيهي للمطورين، يتعين على الشركات وضع علامات مائية رقمية غير مرئية للعين البشرية على الصور ومقاطع الفيديو والنصوص الاصطناعية. كما حددت المفوضية ثلاثة رموز بصرية معيارية يجب أن تظهر بوضوح للمستخدمين؛ يشير الرمز الأول إلى التدخل الجزئي للذكاء الاصطناعي في تعديل المحتوى، بينما يرمز الثاني إلى التوليد الكامل للآلة دون أي تدخل بشري، في حين يخصص الرمز الثالث للمحتوى البشري الذي تم تعديله جزئياً لإنتاج التزييف العميق.
ولن تقتصر الرقابة على جهة واحدة، إذ أوضح بيان المفوضية الأوروبية أن سلطات مراقبة السوق الوطنية في الدول الأعضاء ستتولى الإشراف العام، بينما يختص مكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي بمراقبة الأنظمة ذات الكفاءة العالية والمتقدمة. وفي المقابل، حددت المفوضية سقف الغرامات المفروضة على مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسه في حال مخالفتها للقواعد عند 750 ألف يورو فقط، وهو ما يظهر تفاوتاً كبيراً مقارنة بالعقوبات المفروضة على القطاع الخاص.
وتشمل هذه الالتزامات روبوتات الدردشة التفاعلية والمساعدين الافتراضيين الذين يتوجب عليهم الإفصاح للمستخدمين بأنهم يتحدثون إلى آلة وليس إلى كائن بشري، بحسب نص المادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي. وتطبق شركات كبرى بالفعل تقنيات وسم غير مرئية في نماذجها المتقدمة، إلا أن القواعد الأوروبية الجديدة تجعل هذا الإجراء إلزامياً قانونياً تحت طائلة العقوبات المالية الضخمة.











