فن

غيوم اصطناعية تحت سماء مفتوحة.. لماذا فُتح برج نيوبورت الغامض للجمهور لأول مرة؟

تجهيز فني للفنانة نا كيم يعيد إحياء طاحونة القرن السابع عشر في رود آيلاند

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

افتتحت طواحين الهواء التاريخية المعروفة باسم “طاحونة Newport القديمة” أبوابها أمام الجمهور للدخول إلى عمق هيكلها الحجري لأول مرة، في خطوة تهدف إلى دمج العمارة الأثرية بالفن الحديث. وأعلنت مؤسسة Art&Newport أن هذا الافتتاح الاستثنائي يأتي لاستضافة تجهيز فني خاص قدمته الفنانة نا كيم، بعد عقود من إغلاق البرج واقتصار رؤيته من الخارج فقط.

البرج الذي يقع في حديقة تورو بوسط المدينة يثير جدلاً تاريخياً مستمراً حول أصول بنائه، حيث تراوحت النظريات الشعبية بين كونه منارة بناها الفايكنج أو هيكلاً استعمارياً. وتؤكد الأبحاث التاريخية التي أجريت في تسعينيات القرن الماضي عبر تحليل الكربون المشع أن المبنى يعود إلى القرن السابع عشر، وتحديداً في الفترة التي تولى فيها بينيديكت أرنولد، الحاكم الأول لولاية رود آيلاند، منصبه، مما يرجح استخدامه الأصلي كطاحونة هواء ريفية.

داخل هذا الهيكل الدائري الخالي من السقف، ثبتت الفنانة نا كيم مجموعة من لوحات الغيوم الصغيرة المقاومة للعوامل الجوية حول العمود المركزي للبرج، وفقاً لما نقلته مجلة ARTnews الأمريكية. وأوضحت كيم في مقابلتها مع المجلة أن اللوحات التي تبلغ أبعادها 9 في 12 بوصة تتيح للزوار فرصة فريدة للمقارنة البصرية المباشرة بين الغيوم المرسومة والغيوم الحقيقية التي تظهر عبر السقف المفتوح للبرج أثناء تجولهم حول العمود بزاوية 360 درجة.

المعرض الذي يحمل اسم “Portraits” ويستمر حتى العاشر من أغسطس، يمتد سياقه البصري خارج أسوار البرج الحجري. وأشارت الجهة المنظمة إلى تركيب لوحة سحابية أفقية ثانية في مكتبة ريدوود العريقة الواقعة في الجهة المقابلة من الشارع، لربط الفضاءات التاريخية للمدينة بشبكة بصرية واحدة.

وتسعى القيّمة الفنية دودي كازانجيان، التي أسست منظمة Art&Newport في عام 2017، إلى إعادة تعريف علاقة الجمهور بالمواقع الأثرية من خلال هذه التدخلات الفنية. وذكرت كازانجيان لوسائل الإعلام أن عرض الفن المعاصر في مثل هذه البيئات المفتوحة يحرر الأعمال الفنية من قيود صالات العرض التقليدية المغلقة ويجعلها جزءاً حياً من الفضاء العام اليومي.

من المقرر أن ينتقل نشاط المنظمة الصيفي لاحقاً هذا الشهر إلى محمية نورمان للطيور لعرض مجسمات نحتية للفنان أوستن إيدي، قبل أن تستضيف صالة نيكولا فاسيل في نيويورك المعرض الفردي الثاني للفنانة نا كيم تحت عنوان “Blue” في سبتمبر المقبل.

مقالات ذات صلة