اقتصاد

جفاف الأنهار يضرب قلب الصناعة الأوروبية.. قاع الراين يبعث سفن الحرب العالمية الثانية

أزمة الملاحة النهرية تهدد نمو الاقتصاد الألماني وتوقف مفاعلات نووية

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

سجل منسوب المياه في نقطة “كاوب” (Kaub)، وهي أهم ممر ملاحي في نهر الراين بين ماينتس وكوبلنز، انخفاضاً حاداً ليصل إلى 25 سنتيمتراً يوم الجمعة، وهو مستوى يطابق الرقم القياسي المسجل في عام 2018، وفقاً لبيانات الإدارة الفيدرالية للممرات المائية والشحن في ألمانيا. هذا التراجع يعني أن العمق الفعلي للملاحة لا يتجاوز متراً واحداً فوق القاع، مما يجبر السفن على حمل جزء ضئيل من طاقتها الاستيعابية لتجنب الجنوح، وهو ما يرفع تكاليف الشحن عبر فرض ما يعرف بـ رسوم المياه المنخفضة التي تضاف إلى عقود النقل اللوجستي لتعويض نقص الحمولة.

تتوقع تقارير اقتصادية أن يؤدي هذا التعطل في سلاسل الإمداد عبر الراين إلى تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة تصل إلى 0.2 نقطة مئوية، بحسب تقديرات محللين اقتصاديين. وتتركز المصانع الكبرى لشركات الكيماويات مثل “باسف” (BASF) و”كوفيسترو” (Covestro) و”إيفونيك” على ضفاف النهر، حيث حذر ماركوس كاميث، الرئيس التنفيذي لشركة “باسف”، من احتمالية إعلان حالة “القوة القاهرة” أو حدوث نقص في منتجات معينة إذا استمر انخفاض المنسوب، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بالفعل في استئجار سفن متخصصة قادرة على الإبحار في المياه الضحلة.

في شرق صربيا، كشف جفاف نهر الدانوب عن حطام سفن حربية ألمانية غارقة منذ الحرب العالمية الثانية بالقرب من مدينة براهوفو، وهو مشهد لا يظهر إلا في حالات الجفاف التاريخية القصوى وفقاً لتقارير ميدانية. وأعلنت الحكومة المجرية أن محطة الطاقة النووية التي توفر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء قد تضطر للإغلاق خلال الأيام المقبلة بسبب انخفاض مستويات مياه التبريد المستمدة من النهر، بينما أوقفت رومانيا بالفعل أحد مفاعلي محطة تشرنافودا النووية للسبب ذاته، بحسب بيانات رسمية صادرة عن السلطات الرومانية.

يرى مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي في دويتشه بنك، أن استبدال الشحن النهري بالسكك الحديدية أو الطرق البرية يواجه عقبات لوجستية ضخمة نظراً لضخامة الأحجام المراد نقلها، خاصة مع وجود أعمال إنشائية واسعة في شبكة القطارات الألمانية حالياً. وتعتبر هذه الأزمة تكراراً لسيناريو عام 2018 حين تكبدت شركة “باسف” وحدها خسائر بلغت 250 مليون يورو في أرباحها التشغيلية بسبب توقف الإنتاج، رغم تأكيد الشركة أنها أصبحت أكثر استعداداً الآن عبر استخدام سفن ذات غاطس منخفض وتوسيع سعات التخزين.

أكدت وزارة الشؤون الاقتصادية الألمانية أن الشركات بدأت في التكيف مع مخاطر المناخ من خلال زيادة المخزونات وإضافة مواقع تخزين بديلة، مما قد يجعل الآثار السلبية أقل حدة من السنوات السابقة. وفي مدينة دويسبورغ، اضطرت شركة “تيسين كروب” للصلب إلى الحد من إنتاج المعادن السائلة بسبب تعثر وصول المواد الخام عبر الممرات المائية، لكنها أوضحت في بيان لها أن إمدادات العملاء لم تتعرض للخطر بعد نتيجة لجوئها إلى استئجار قوارب مخصصة للمياه الضحلة.

مقالات ذات صلة