عرب وعالم

محكمة أمريكية تقيد صلاحيات ترمب في فرض الرسوم الجمركية

كتب: وائل رجب

في تطور قضائي هام، قضت محكمة استئناف فيدرالية أمريكية بتقييد صلاحيات الرئيس السابق دونالد ترمب في فرض الرسوم الجمركية، ما يشكل ضربة لسياساته التجارية الحمائية. القرار، الذي أثار ردود فعل متباينة، يفتح الباب أمام إعادة النظر في استراتيجيات التجارة الدولية للولايات المتحدة.

تبعات القرار على مستقبل التجارة الأمريكية

أيدت المحكمة قراراً سابقاً صدر في نيويورك، يقضي بعدم أحقية ترمب في فرض رسوم جمركية شاملة. مع ذلك، منحت المحكمة إدارة ترمب فرصة الاستئناف أمام المحكمة العليا، مما يطيل أمد الجدل القانوني حول هذه القضية.

قرار المحكمة يُعقّد مساعي ترمب لتغيير سياسة التجارة الأمريكية، ويحد من سرعة وصرامة إجراءاته. بالرغم من امتلاكه لقوانين بديلة لفرض الرسوم، إلا أنها أقل فعالية من الصلاحيات التي كان يسعى إليها.

ردود فعل ترمب على الحكم

وصف ترمب محكمة الاستئناف بـ”المتحيزة”، مؤكداً أن جميع التعريفات الجمركية لا تزال سارية، وأعرب عن ثقته في انتصار الولايات المتحدة في النهاية. وحذر من “كارثة” ستحل بالبلاد حال إلغاء هذه التعريفات، معتبراً أنها تُضعف الولايات المتحدة مالياً.

دافع ترمب عن سياسته التجارية، مشيراً إلى ضرورة مواجهة العجز التجاري الهائل والتعريفات غير العادلة التي تفرضها دول أخرى، سواء كانت صديقة أو عدوة، والتي تضر بالمصانع والمزارع الأمريكية. وأكد على أهمية الرسوم الجمركية في دعم العمال والشركات الأمريكية.

الرسوم الجمركية وضغوط على الحلفاء

استخدمت إدارة ترمب الرسوم للضغط على حلفاء الولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، لإبرام صفقات تجارية أحادية الجانب. كما ساهمت هذه الرسوم في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقعها ترمب.

أعرب خبراء قانونيون عن قلقهم من تأثير قرار المحكمة على استراتيجية الولايات المتحدة في المفاوضات التجارية. قد يشجع القرار الحكومات الأجنبية على مقاومة المطالب الأمريكية وتأخير تنفيذ الالتزامات.

حالة الطوارئ وتبرير الرسوم الجمركية

برر ترمب فرض الرسوم الجمركية بإعلان حالة طوارئ وطنية، مستنداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977. وزعم أن العجز التجاري يُمثل تهديداً للأمن القومي، ويبرر استخدام هذه الصلاحيات.

بدأ ترمب في فرض التعريفات المعدلة في أغسطس، مستهدفاً السلع من الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها. وشملت الرسوم أيضاً ما يُسمى بـ “رسوم الاتجار بالبشر” المفروضة على كندا والصين والمكسيك، بهدف مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية.

الجدل الدستوري حول صلاحيات فرض الرسوم

يمنح الدستور الأمريكي الكونجرس، وليس الرئيس، سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. إلا أن الكونجرس تنازل عن بعض هذه الصلاحيات للرئيس على مر السنين، وهو ما استغله ترمب.

أثار استخدام ترمب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لتبرير الرسوم الجمركية طعوناً قانونية، حيث يرى البعض أن هذا القانون لا يجيز فرض ضرائب على الواردات.

سابقة تاريخية وسلطات بديلة

استندت إدارة ترمب إلى سابقة تاريخية، حيث استخدم الرئيس نيكسون الرسوم الجمركية في حالة طوارئ اقتصادية عام 1971. ومع ذلك، قضت محكمة التجارة الدولية بأن رسوم ترمب تتجاوز صلاحياته.

لدى ترمب خيارات أخرى لفرض ضرائب على الواردات، وإن كانت أكثر محدودية، مثل قانون التجارة لعام 1974، الذي يسمح بفرض ضريبة مؤقتة على الواردات من الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *