أول اختبار أمني لرئيس كولومبيا الجديد.. كيف عمق زلزال الـ 7.4 درجة أزمة البلاد؟
الرئيس الجديد يواجه أولى أزماته الإنسانية وسط مخاوف أمنية متصاعدة ونشر مكثف للجيش

واجه الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي تسلم سلطاته قبل أيام قلائل، أول اختبار أمني وإنساني حرج لحكمه عقب الزلزال العنيف الذي ضرب غرب البلاد. وأعلن الرئيس في تصريحات للصحافيين مساء الاثنين عن نشر 1000 عنصر من قوات الأمن في مدينة كالي للسيطرة على الأوضاع الأمنية. وجاء هذا القرار الاستثنائي بعد تلقي السلطات تقارير مؤكدة عن وقوع أعمال نهب واسعة في المناطق المنكوبة التي تعاني من انهيار المرافق الأساسية.
وكشف دي لا إسبرييا أن الحصيلة الأولية للضحايا في كالي وحدها بلغت 35 قتيلاً، بينما لا يزال 188 شخصاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وتتطابق هذه الأرقام المقلقة مع البيانات الرسمية الصادرة عن فرق الطوارئ الكولومبية التي أكدت أن إجمالي عدد الوفيات في عموم البلاد ارتفع إلى ما لا يقل عن 224 شخصاً. ووقعت هذه الوفيات جراء زلزال بقوة 7.4 درجة ضرب منطقة غرب كولومبيا وتحديداً مركز زراعة البن الشهير، مسبباً دماراً واسعاً في البنية التحتية والمباني السكنية.
ودفعت المخاوف من انهيار النظام العام إدارتي مدينتي كالي وبيريرا إلى فرض حظر تجول شامل ليل الاثنين لمنع التجاوزات الأمنية. وتزامن هذا الإجراء مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ التي يقودها أفراد الطوارئ بمساعدة وحدات من الجيش والشرطة ومتطوعين محليين. واستخدمت الفرق الجرافات وأحياناً أيديها المجردة لرفع الركام في سباق مع الزمن لانتشال ناجين من تحت أنقاض المباني المنهارة والمنازل المدمرة التي تركت مئات العائلات بلا مأوى في الشوارع.
وتقع هذه الكارثة الإنسانية في نطاق جغرافي عالي الخطورة الزلزالية يرتبط بـ الحزام الناري للمحيط الهادئ. وتشير البيانات التاريخية الصادرة عن المرصد الجيولوجي الكولومبي إلى أن تداخل الصفائح التكتونية، وخاصة صفيحة نازكا مع الصفيحة الأمريكية الجنوبية، يجعل المنطقة عرضة لهزات مدمرة مستمرة. ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان كارثة زلزال عام 1999 الذي ضرب منطقة إنتاج البن نفسها وأودى بحياة أكثر من 1000 شخص، مما يبرز الضعف البنيوي المستمر للمباني في تلك المقاطعات.
ولم تقتصر الأضرار الجسيمة على العاصمة الإقليمية كالي التي يقطنها نحو 2.2 مليون نسمة وسجلت وحدها 85 وفاة وفقاً لبيانات المشافي المحلية، بل امتدت لتشمل مدناً أخرى مثل بيريرا ومانيثاليس. وتسبب الزلزال في تصدع أحد أبراج الكاتدرائية التاريخية بمدينة مانيثاليس، مما يعكس حجم التهديد الذي يواجه الإرث المعماري للمنطقة. ودفع هذا الوضع المضطرب اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (الكونميبول) إلى تأجيل مباراتين قاريتين للأندية كإجراء احترازي، معبراً في بيان رسمي عن تعاطفه الكامل مع عائلة كرة القدم الكولومبية.
وأكد الرئيس الكولومبي اعتزام حكومته تقديم الدعم والتعاون بأي طريقة ضرورية لإغاثة المنكوبين وإعادة الإعمار. وشدد دي لا إسبرييا في نهاية تصريحاته لوسائل الإعلام على أنه لا مكان للتمييز أو الانقسامات الأيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الشعب أو إظهار التضامن الوطني لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية.











