اقتصاد

مبادرة مستقبل الاستثمار: بوصلة جديدة نحو التأثير الاجتماعي وإعمار سوريا

بينما يعيد مؤتمر دافوس الصحراء توجيه استثماراته نحو الأولويات الإنسانية، تبرز سوريا كوجهة محورية لفرص إعادة الإعمار

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في تحول استراتيجي لافت، يعيد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) ضبط بوصلته لتتجه نحو الاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي المباشر، استجابةً لدراسة حديثة كشفت أن تكلفة المعيشة عادت لتتصدر الأولويات العالمية. هذا التوجه الجديد يتزامن مع انفتاح المؤتمر على ملفات إقليمية حساسة، أبرزها استضافة القيادة السورية الجديدة لبحث فرص إعادة إعمار سوريا.

أوضح ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لـ”مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار”، أن فلسفة المؤتمر لم تعد تقتصر على تشجيع الاستثمارات التي تحقق أرباحاً سريعة، بل تهدف إلى حث المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في مشروعات تترك بصمة إيجابية ملموسة على حياة المجتمعات. ويأتي هذا في سياق عالمي مضطرب، أصبحت فيه مفاهيم بناء الثقة وتبادل المعرفة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

حصاد استثماري ضخم

منذ انطلاقته في عام 2017، أثبت المؤتمر ثقله كمنصة اقتصادية عالمية، حيث تم عبره توقيع عقود استثمارية فعلية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار. شملت هذه الاستثمارات قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والنقل والخدمات اللوجستية، والتمويل. وقد سجلت نسخة 2024 وحدها اتفاقيات بقيمة 60 مليار دولار، مع توقعات بأن تحطم النسخة الحالية هذا الرقم في ظل المشاركة الواسعة لكبرى المؤسسات المالية العالمية.

سوريا على طاولة الاستثمار

في خطوة تعكس البعد الإنساني والتنموي للتوجه الجديد، كشف أتياس عن استضافة المؤتمر للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، معتبراً سوريا مثالاً حياً على الوجهات الاستثمارية القادرة على تحقيق أثر إيجابي عميق. ويُنظر إلى دعم المستثمرين لما وصفه بـ”نهضة سوريا”، أي عملية إعادة إعمارها، كنموذج يجسد فلسفة المبادرة القائمة على الاستثمار من أجل التنمية والاستدامة.

يأتي هذا الاهتمام في وقت تستعد فيه سوريا لإطلاق جولة ترويجية دولية خلال الأشهر المقبلة، بهدف جذب استثمارات الخليج وأوروبا والولايات المتحدة لإعادة بناء اقتصادها المنهك. ويتزامن ذلك مع اتفاق سعودي-سوري على تفعيل التعاون الاستثماري ونقل مذكرات تفاهم بقيمة 6.4 مليار دولار من الإطار النظري إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض.

ويشدد أتياس على أن جوهر التحول يكمن في توجيه رأس المال نحو قطاعات تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل البنية التحتية، الرعاية الصحية، التعليم، الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، والإسكان الميسّر. فاختيار المشاريع الصحيحة في هذه المجالات لا يمثل فقط فرصة استثمارية، بل هو محرك أساسي لتحقيق نمو متوازن ومستدام على الصعيدين المحلي والعالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *