قمة بروكسل: العراق وحلف الناتو.. شراكة متنامية لمواجهة تحديات المنطقة

في خطوة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين بغداد وحلف شمال الأطلسي، شهد مقر الحلف في بروكسل لقاءً رفيع المستوى جمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والأمين العام لـحلف الناتو مارك روته. الزيارة، التي رافقه فيها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تأتي في إطار سعي العراق لتعزيز دوره الإقليمي وتطوير قدراته الأمنية بالتعاون مع المنظمات الدولية الفاعلة.
تركزت المحادثات على استعراض مسيرة الشراكة الاستراتيجية بين العراق وحلف الناتو، مع التركيز على دور بعثة الناتو في العراق (NMI) والحوار رفيع المستوى المستمر بين الطرفين. كما شهد اللقاء تبادلاً لوجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية الملحة، خاصةً تلك المتعلقة بالتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولم يقتصر جدول أعمال رئيس الوزراء العراقي على اللقاء الثنائي، بل امتد ليشمل مشاركته الفاعلة في اجتماع مجلس شمال الأطلسي. هناك، ألقى كلمة مهمة أمام سفراء الدول الأعضاء في الحلف وعدد من الشركاء خارج الناتو، مثل أستراليا والنمسا، مما يؤكد المكانة التي يحظى بها العراق في الأجندة الدولية.
من جانبه، أشاد الأمين العام مارك روته بالقيادة العراقية الحكيمة ورؤية الحكومة في تعزيز التعاون المستمر مع بعثة الناتو. وأكد روته تقدير الحلف للدور المحوري الذي يضطلع به العراق في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددًا على أهمية استمرار هذا التعاون الثنائي.
مهام وأهداف بعثة الناتو في العراق
تعتبر بعثة الناتو في العراق (NMI)، التي تأسست عام 2018 بناءً على طلب رسمي من الحكومة العراقية، بمثابة بعثة استشارية غير قتالية تركز على بناء القدرات. تهدف هذه البعثة، التي يقودها حالياً اللواء الفرنسي كريستوف هينتزي، إلى دعم العراق في تطوير مؤسساته الأمنية والعسكرية.
ينصب عمل البعثة على بناء مؤسسات أكثر استدامة وشفافية وشمولية وفعالية، بهدف تعزيز قدرة العراق الذاتية على حفظ الاستقرار ومكافحة الإرهاب، وخصوصاً في جهوده الرامية إلى منع عودة تنظيم داعش الإرهابي.
مجالات الدعم والمشورة
تقدم بعثة الناتو خبراتها ومشورتها لمجموعة واسعة من المؤسسات الأمنية العراقية الحيوية، وتشمل:
- وزارة الدفاع العراقية.
- مكتب مستشار الأمن القومي.
- قيادة الشرطة الاتحادية بوزارة الداخلية.
- مؤسسات التعليم العسكري المهني في بغداد.
تتم جميع هذه الأنشطة وفقًا لتنسيق كامل ومستمر مع السلطات العراقية، مع التأكيد على الاحترام التام لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
أولويات التعاون المشترك
تتعدد مجالات التعاون الأساسية بين العراق وحلف الناتو، وتتركز الأولويات الحالية على محاور رئيسية، منها:
- التعليم الأمني.
- تطوير الخدمات اللوجستية.
- تعزيز الأمن السيبراني.
- تأمين الحدود.
- إدارة الأزمات والكوارث.
- دعم الحوكمة الرشيدة في القطاع الأمني.
كما تنسق بعثة الناتو جهودها مع شركاء دوليين فاعلين آخرين، مثل الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية في العراق، لضمان تكامل الجهود وتحقيق أقصى درجات الفائدة.
آفاق مستقبلية وتعزيز الحضور الإقليمي
تتويجًا لـالشراكة طويلة الأمد، شهد عام 2024 إطلاق عملية حوار سياسي موسع بين العراق والناتو، ما يعكس التزامهما المشترك بتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط. هذا الحوار يمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي.
على صعيد متصل، وخلال قمة الناتو بواشنطن لعام 2024، اعتمد الحلف خطة عمل طموحة تهدف إلى توسيع نطاق انخراطه في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وفي إطار هذه الاستراتيجية، قام الناتو بتعيين ممثل خاص للجنوب ليكون حلقة الوصل الرئيسية مع شركاء المنطقة، بهدف تنسيق وتعزيز جهود الحلف وحضوره الفاعل فيها.











