قفزة الصادرات المصرية تخفض العجز التجاري إلى 22.8 مليار دولار
نمو قياسي في الصادرات غير البترولية يعزز أداء الميزان التجاري المصري خلال 9 أشهر

في مؤشر يعكس مرونة اقتصاد مصر وقدرته على التكيف، تراجع عجز الميزان التجاري بشكل ملحوظ خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ليسجل 22.8 مليار دولار. ويأتي هذا التحسن مدفوعًا بنمو قياسي في قيمة الصادرات غير البترولية التي نجحت في تعزيز مكانتها في الأسواق التقليدية واقتحام أسواق جديدة بفاعلية.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاستثمار والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، فإن هذا الانخفاض في عجز الميزان التجاري بنسبة 18% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، والتي سجلت عجزًا بقيمة 27.9 مليار دولار، يعود بشكل مباشر إلى قفزة الصادرات التي بلغت 36.64 مليار دولار، بزيادة قدرها 6.279 مليار دولار وبنسبة نمو 21%.
هذه الأرقام لا تمثل مجرد تحسن إحصائي، بل تعكس نجاح سياسات تجارية بدأت تؤتي ثمارها، وترتكز على تعزيز القيمة المضافة للمنتج المصري وتسهيل الإجراءات. ويبدو أن التركيز على الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة وبرنامج رد أعباء التصدير بدأ يغير من شكل التجارة الخارجية لمصر بشكل هيكلي.
خريطة جديدة لأسواق التصدير
تُظهر خريطة الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية تحولات لافتة، حيث تصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بقفزة استثنائية بلغت 169%، لتستقبل منتجات بقيمة 5.938 مليار دولار. هذا النمو الهائل يشير إلى أن مصر أصبحت موردًا استراتيجيًا للسوق الإماراتي، الذي قد يعمل أيضًا كبوابة لإعادة تصدير المنتجات المصرية إلى أسواق أخرى في آسيا وأفريقيا.
في المقابل، حافظت أسواق أخرى على مكانتها مع تباين في الأداء؛ حيث جاءت تركيا في المرتبة الثانية بنمو مستقر بنسبة 4%، بينما شهدت الصادرات إلى المملكة العربية السعودية تراجعًا بنسبة 12%. هذا التباين قد يعكس تغيرات في الطلب المحلي بالأسواق أو زيادة حدة المنافسة، مما يتطلب دراسة أعمق للحفاظ على الحصص السوقية. على الجانب الآخر، استمر الأداء القوي في الأسواق الأوروبية والأمريكية، مع زيادة بنسبة 29% لإيطاليا و24% للولايات المتحدة، مما يؤكد على تنافسية المنتج المصري في الاقتصادات المتقدمة.
محركات النمو القطاعي
عند تحليل هيكل الصادرات المصرية، يبرز قطاع مواد البناء كقاطرة للنمو، حيث حقق زيادة مذهلة بنسبة 51% ليصل إلى 11.688 مليار دولار. هذا الأداء يعكس طفرة في قطاع الإنشاءات بالأسواق المستوردة، بالإضافة إلى الجودة العالية والأسعار التنافسية التي تقدمها الشركات المصرية في هذا المجال الحيوي.
كما أظهرت قطاعات أخرى أداءً قويًا ومتنوعًا يدعم استدامة النمو، حيث سجلت الصناعات الطبية والملابس الجاهزة نموًا لافتًا بنسبة 25% و24% على التوالي. هذا التنوع يقلل من اعتماد اقتصاد مصر على قطاعات محدودة ويوزع مصادر الدخل من النقد الأجنبي، مما يعزز من استقرار الميزان التجاري على المدى الطويل.
وتوضح القائمة التالية أداء أبرز القطاعات التصديرية:
- مواد البناء: 11.688 مليار دولار (زيادة 51%).
- المنتجات الكيماوية والأسمدة: 6.844 مليار دولار (زيادة 10%).
- الصناعات الغذائية: 5.146 مليار دولار (زيادة 9%).
- السلع الهندسية والإلكترونية: 4.723 مليار دولار (زيادة 11%).
- الملابس الجاهزة: 2.538 مليار دولار (زيادة 24%).
- الحاصلات الزراعية: 3.631 مليار دولار (زيادة 2%).






