سلاح الأتربة النادرة: بكين تُهجّر التكنولوجيا اليابانية وتصعد بشركاتها إلى قمة الهرم الصناعي
بكين تفرض واقعاً صناعياً جديداً عبر التحكم في صادرات المعادن الحيوية

تستغل الشركات الصينية المصنعة التي تعتمد على الأتربة النادرة فرصة تاريخية للارتقاء في سلسلة القيمة الصناعية وتضييق الخناق على منافسيها الأجانب، مع استمرار بكين في فرض قيود تصديرية على المعادن الحيوية التي تضرب نظيراتها اليابانية بشكل مباشر.
تسيطر الصين حالياً على أكثر من 90% من قدرة الإنتاج العالمية لمادة أكسيد اليتريوم، وهي مادة أساسية في استقرار الزركونيا المستخدمة في السيراميك الصناعي وصناعة الرقائق، وفقاً لبيانات مجموعة Mysteel المتخصصة في السلع الأساسية.
أدت هذه القيود إلى فجوة سعرية هائلة، حيث يتم تداول أكسيد اليتريوم بسعر 7.88 دولاراً للكيلوغرام الواحد داخل الصين، مقابل 1175 دولاراً في الأسواق الأوروبية، بحسب ما نقلته منصة Baiinfo الصينية لبيانات السلع.
عززت بكين قبضتها التنظيمية مؤخراً عبر إصدار “لوائح إدارة الأتربة النادرة” التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، والتي تنص صراحة على أن هذه الموارد ملك للدولة، مما يمنح الحكومة غطاءً قانونياً كاملاً للتحكم في سلاسل التوريد العالمية بناءً على مصالحها القومية.
قفزت أسهم ست شركات صينية تعمل في منتجات الزركونيا واليتريوم بنسب تتراوح بين 74% و312% منذ بداية العام الجاري، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بالتحول الهيكلي في السوق.
تواجه الشركات اليابانية الرائدة مثل Tosoh وShin-Etsu ضغوطاً متزايدة في تنقية ومعالجة المواد عالية الجودة، حيث كانت تعتمد سابقاً على استيراد الخام من الصين ثم إعادة تصدير المكونات إليها، لكن الشركات الصينية بدأت الآن في استبدال الموردين اليابانيين ببدائل محلية مستفيدة من وفرة الخام الرخيص داخلياً.
توسعت القيود الصينية لتشمل عشرات الشركات اليابانية هذا العام رداً على تصريحات لمسؤولين في طوكيو بشأن تايوان، وهو ما يراه كوري كومبس، المدير المساعد في شركة Trivium China للاستشارات، محاولة لرفع تكاليف الإنتاج على اليابانيين لصالح المنافسين الصينيين الذين وصلوا بالفعل إلى حالة من التكافؤ التكنولوجي في بعض القطاعات.
أكدت شركة Aidite الصينية لمواد طب الأسنان أنها تلقت إشعاراً من موردها الياباني Tosoh يفيد بتعليق عمليات التسليم في موعد لاحق، رغم نفي الشركة اليابانية لهذا التعليق رسمياً.
يتوقع محللون أن يستغرق أي جهد أمريكي أو ياباني لتقليل الاعتماد على الهيمنة الصينية في هذا القطاع سنوات أو ربما عقوداً، خاصة مع دمج بكين لشركاتها الكبرى في كيان عملاق يعرف باسم “مجموعة الصين للأتربة النادرة” لضمان السيطرة المطلقة على التسعير والإنتاج.









