اقتصاد

261 قطاعاً للذهب.. مصر تفتح أبواب الثروة المعدنية بآلية اقتصادية جديدة

تحول استراتيجي في إدارة الثروة المعدنية المصرية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

طرحت مصر 261 قطاعاً للذهب و74 قطاعاً لخامات أخرى تشمل الفوسفات والكولين والثلج، في مزايدة عالمية بنظام المناطق المفتوحة، وفق ما أعلنه المهندس محمود ناجي، المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروة المعدنية عبر قناة النهار. وتغطي هذه المزايدة مساحة إجمالية تصل إلى 650 كيلومتراً مربعاً، حيث يتاح للمستثمرين اختيار المناطق إلكترونياً وتقديم العروض الفنية والمالية خلال 30 يوماً من تاريخ سحب البيانات.

تحويل هيئة الثروة المعدنية من هيئة خدمية إلى هيئة اقتصادية منح الدولة مرونة فائقة في التعامل والتفاوض مع الشركات العالمية، بحسب تصريحات المتحدث الرسمي. هذا التحول القانوني يهدف إلى تجاوز البيروقراطية التقليدية التي كانت تعيق الاستثمار في قطاع التعدين، مما يسمح للهيئة بإدارة أصولها بشكل تجاري وتوقيع اتفاقيات بنماذج تعاقدية متنوعة تتواكب مع متطلبات السوق الدولي.

سحبت أكثر من 225 شركة كراسة الشروط الخاصة بالمزايدة الجديدة حتى الآن، تزامناً مع إجراءات حكومية لتسوية المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب والتي بدأت في 10 يونيو الماضي، وفقاً لبيانات وزارة البترول. وتعتمد المعايير الجديدة في قطاع الذهب على أكواد عالمية صارمة مثل نظام “جورت” والمعايير الكندية الكودية، لضمان توافق العمليات مع المتطلبات الدولية وتوحيد إجراءات التعامل مع المؤسسات التعدينية الكبرى.

تستهدف القاهرة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1% حالياً إلى ما يتجاوز 5% أو 6%، مستندة إلى نجاحات منجم السكري الذي يصنف ضمن أفضل 15 منجماً للذهب عالمياً. وتدير شركة سنتامين العمليات في منجم السكري بالصحراء الشرقية، وهو ما يمثل نموذجاً تسعى الوزارة لتكراره عبر جذب كيانات عملاقة أخرى لتعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الصعبة.

بدأت وزارة البترول تنفيذ مشروع مسح جوي شامل هو الأول من نوعه منذ أكثر من 40 عاماً لتقليل مخاطر الاستكشاف، كما كشف المتحدث باسم الوزارة. هذا المسح يعتمد على تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لتحديد احتمالات وجود المعادن بدقة عالية في مختلف أنحاء الجمهورية، وتوفير حزم بيانات موثوقة للمستثمرين قبل بدء العمليات الميدانية، بالتوازي مع إرسال بعثات خارجية لتدريب الكوادر البشرية من الجيولوجيين.

الرؤية الحالية لوزير البترول، المهندس كريم بدوي، ترتكز على الشفافية والحوكمة كأحد المحاور الأساسية لدعم الاستثمارات الأجنبية في الثروات الطبيعية. وقد استحدثت الوزارة إدارات متخصصة للترويج والاستثمار داخل الهيكل الإداري للقطاع لضمان سرعة البت في العروض المقدمة من الشركات المحلية والعالمية.

مقالات ذات صلة