فاتورة غزة: أمريكا تدفع 30 مليار دولار لدعم إسرائيل والصراعات الإقليمية

في كشف يزيح الستار عن الأعباء المالية الخفية للصراع، أظهر تقرير حديث أن فاتورة الحرب الإسرائيلية في غزة وتداعياتها الإقليمية كلّفت دافعي الضرائب الأمريكيين ما يزيد عن 30 مليار دولار. هذا الرقم الضخم، الذي يغطي الفترة من أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2025، يعكس انخراطًا أمريكيًا عميقًا يتجاوز مجرد الدعم السياسي، ويترجم إلى مساعدات عسكرية تاريخية لإسرائيل وعمليات مباشرة في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط.
وفقًا للدراسة الصادرة عن معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة المرموق بجامعة براون، فإن هذه التكاليف الباهظة، التي غالبًا ما تغيب عن النقاش العام المهتم بالخسائر البشرية والدمار، تمثل نزيفًا ماليًا كبيرًا. فبينما خُصص مبلغ 21.7 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل، أُنفقت مليارات أخرى على عمليات عسكرية لمواجهة تداعيات الصراع في اليمن وإيران ومناطق أخرى.
قفزة غير مسبوقة في الدعم العسكري لإسرائيل
لفهم حجم هذا الدعم، يكفي أن نعلم أن المساعدات العسكرية السنوية المعتادة لإسرائيل تبلغ 3.8 مليار دولار. لكن في العام الأول من الحرب، قفز هذا الرقم بشكل دراماتيكي ليصل إلى 17.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، قبل أن يعود إلى مستواه الطبيعي في العام التالي. هذه الزيادة الاستثنائية تبرز حجم الالتزام الأمريكي بأمن حليفتها في خضم أطول وأعنف صراع في تاريخها.
فاتورة الحرب تمتد من غزة إلى طهران وصنعاء
لم تقتصر تكلفة الحرب في غزة على الدعم المباشر، بل امتدت لتشمل عمليات عسكرية أمريكية واسعة النطاق في المنطقة. فقد أنفقت الولايات المتحدة ما بين 9.65 و12.07 مليار دولار على عمليات استهدفت جماعة الحوثي في اليمن، وفصائل مسلحة في العراق، وصولًا إلى شن ضربات مباشرة على مواقع نووية إيرانية، فيما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ”حرب الـ 12 يومًا”. هذه العمليات كانت باهظة الثمن، حيث استُخدمت ذخائر تقدر قيمتها بملايين الدولارات، ما أدى إلى استنزاف مخزونات وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون” بشكل ملحوظ.
تحول في الشارع الأمريكي
على الصعيد الداخلي، ومع استمرار الحرب، بدأ الرأي العام الأمريكي يشهد تحولًا لافتًا. فبينما كانت أغلبية الأمريكيين تتعاطف مع إسرائيل في بداية الصراع، أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعًا كبيرًا في هذا التأييد. وكشف استطلاع لصحيفة “نيويورك تايمز” أن نسبة المتعاطفين مع إسرائيل انخفضت من 47% إلى 34%، بينما ارتفعت نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين. والأهم من ذلك، أن أغلبية طفيفة بلغت 51% من الأمريكيين تعارض الآن تقديم المزيد من الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل، وهو مؤشر قد يكون له تداعياته السياسية مستقبلًا.
تحذيرات من أعباء مستقبلية
يحذر الخبراء من أن هذه الفاتورة مرشحة للزيادة، خاصة مع استمرار التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفاء آخرين مثل أوكرانيا وتايوان. وتؤكد ليندا بيلمز، الباحثة المشاركة في التقرير، أن للشعب الأمريكي الحق في معرفة هذه التكاليف الباهظة، مشيرة إلى أن “العبء المالي كبير، وينبغي أن يكون محورًا في مناقشات السياسة الأمريكية”، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدي الموازنة بين التزاماتها الخارجية والضغوط الاقتصادية الداخلية المتزايدة.






