اقتصاد

عقوبات واشنطن تربك حركة ناقلات النفط العملاقة المتجهة للصين

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في تطور لافت يعكس التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية، غيرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة مسارها بشكل مفاجئ بعيدًا عن ميناء ريتشاو الصيني. تأتي هذه الخطوة بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على محطة نفط رئيسية في الميناء، مما يلقي بظلاله على استقرار واردات الصين من النفط.

أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة “بلومبرغ” أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة، كانت في طريقها إلى ميناء ريتشاو، تبحث الآن عن مراسٍ بديلة. وتكشف البيانات أن ناقلتين من فئة الناقلات العملاقة جداً (VLCC)، القادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل، تتجهان الآن إلى ميناء نينغبو تشوشان قرب شنغهاي، بينما غيرت الناقلة الثالثة مسارها شمالًا نحو ميناء تيانجين.

خلفيات القرار وتأثيره المباشر

يأتي هذا التحول في مسار الشحنات الضخمة كنتيجة مباشرة لإدراج واشنطن محطة “ريتشاو شيوهوا كرود أويل تيرمنال” على قائمتها السوداء الأسبوع الماضي. القرار الأمريكي استند إلى اتهامات للمحطة بلعب دور محوري في استقبال النفط الإيراني، وهو ما يضع أي كيان يتعامل معها تحت طائلة العقوبات الأمريكية، مما يفسر التغيير السريع في وجهة الناقلات لتجنب أي تداعيات قانونية أو مالية.

ويكتسب ميناء ريتشاو أهمية استراتيجية بالغة، حيث يقع في مقاطعة شاندونغ التي تعد قلب صناعة التكرير في الصين، ويستقبل وحده نحو عُشر إجمالي واردات البلاد من النفط الخام. كما يمثل الميناء، المملوك جزئيًا لشركة ساينوبك (Sinopec) العملاقة، البوابة الرئيسية لوارداتها من النفط الأجنبي، ويرتبط بمنشآتها عبر شبكة أنابيب معقدة وطويلة.

وجهات بديلة وتحديات لوجستية

وفقًا للتفاصيل المتاحة، تحمل الناقلة “سفيريكال” حوالي مليوني برميل من النفط البرازيلي، بينما تنقل “نيو فيستا” قرابة 1.8 مليون برميل من خام أبوظبي، وكلاهما في طريقهما الآن إلى ميناء نينغبو تشوشان. أما الناقلة “هابشان”، المحملة بنحو 1.9 مليون برميل من النفط الأفريقي، فقد حددت وجهتها النهائية في ميناء تيانجين، مما يعكس سرعة التكيف مع الواقع الجديد الذي فرضته العقوبات الأمريكية.

وتشير تحليلات متخصصة، مثل مذكرة صادرة عن شركة “إنرجي أسبكتس”، إلى أن الحلول لا تقتصر على تحويل المسار. إذ يمكن تفريغ الشحنات في موانئ أخرى على متن سفن أصغر حجمًا، لنقلها لاحقًا إلى مصافي ساينوبك المنتشرة على طول نهر يانغتسي، والتي تعتمد بشكل أساسي على خط الأنابيب القادم من ميناء ريتشاو، في محاولة للتغلب على التحديات التي فُرضت على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *