ضربة لـ«حيتان الدعم».. كيف سقط 3 خبّازين في بني سويف وبحوزتهم 909 بطاقة تموينية؟

في قلب محافظة بني سويف، حيث يعتمد آلاف المواطنين على الدعم الحكومي لتأمين قوت يومهم، كانت خيوط مؤامرة تُحاك في الخفاء للاستيلاء على «لقمة عيش البسطاء». قصة أبطالها ثلاثة من أصحاب المخابز، تحولوا من أمناء على رغيف الخبز إلى متلاعبين بقواعد منظومة الدعم، لكن عيون الأجهزة الأمنية كانت لهم بالمرصاد.
لم تكن مجرد مخالفة عابرة، بل عملية منظمة كشفتها تحريات دقيقة قادتها الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية. المعلومات الواردة كانت واضحة: هناك من يستغل البطاقات التموينية الذكية، التي وُضعت أساسًا لضمان وصول الدعم لمستحقيه، لتحقيق ثروات غير مشروعة على حساب المال العام وحق المواطن البسيط.
خيوط الجريمة.. من التحريات إلى الضبط
بدأت القصة بورود معلومات مؤكدة لضباط شرطة التموين، تفيد بوجود نشاط مريب لثلاثة من أصحاب المخابز البلدية بمركز الواسطي. لم يكتف هؤلاء ببيع الخبز المدعم، بل امتدت أيديهم لجمع مئات البطاقات التموينية من المواطنين، إما بحجة المساعدة أو عبر طرق ملتوية أخرى، بهدف استخدامها في عمليات وهمية.
بعد استصدار الأذون القانونية اللازمة، تحركت قوة أمنية متجهة إلى المخابز المستهدفة في ساعة الصفر. لم تكن المداهمة عشوائية، بل جاءت تتويجًا لجهود من الرصد والمتابعة، وهناك، داخل مقار عملهم، تم ضبط المتهمين وبحوزتهم الكنز الذي راهنوا عليه: 909 بطاقة تموينية ذكية، كل بطاقة منها تمثل أسرة بأكملها.
ما وراء الأرقام.. منظومة الدعم في مواجهة الفساد
الرقم «909» ليس مجرد عدد، بل هو مؤشر خطير يكشف حجم الجشع الذي يدفع البعض لاستغلال منظومة الدعم التي كلفت الدولة المليارات. فكل بطاقة من هذه البطاقات كان يتم استخدامها لتسجيل عمليات بيع خبز وهمية، ومن ثم الاستيلاء على فارق التكلفة الذي تدفعه الدولة كـدعم حكومي للخبز، ليتحول إلى أرباح طائلة في جيوبهم.
هذه الواقعة تسلط الضوء على عدة جوانب هامة:
- جرأة المتلاعبين: استغلال الثقة الممنوحة لأصحاب المخابز كحلقة وصل أساسية في نظام الدعم.
- يقظة الأجهزة الرقابية: قدرة شرطة التموين على تتبع هذه الجرائم المعقدة التي تتم خلف شاشات ماكينات الصرف.
- أهمية وعي المواطن: ضرورة عدم ترك البطاقة التموينية لدى أي شخص لتجنب استغلالها في مثل هذه الممارسات.
وقد تم التحفظ على المتهمين والمضبوطات، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحقهم، وإحالتهم للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات، في قضية أصبحت حديث الشارع في بني سويف، وتفتح ملف حماية أموال الدعم من جديد.
في النهاية، وبينما تُغلق هذه القضية صفحة من صفحات الفساد، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي الضربات الأمنية وحدها لردع كل من تسول له نفسه التلاعب بقوت المصريين، أم أننا بحاجة إلى آليات حماية ومراقبة أكثر تطورًا لتجفيف منابع هذا الفساد من جذوره؟









