شهادة ثقة دولية.. رفع التصنيف الائتماني لمصر يفتح أبواب التمويل الميسر

في خطوة تعكس تزايد الثقة الدولية في مسار الاقتصاد المصري، جاء قرار وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» برفع التصنيف الائتماني لمصر ليمنح دفعة قوية لجهود الحكومة في تأمين التمويل. هذا التحسن لا يمثل مجرد رقم في تقارير المؤسسات المالية، بل يترجم مباشرة إلى تخفيف الأعباء على الموازنة العامة للدولة وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار.
أكد علاء عبد الرحمن، مستشار وزير المالية للمؤسسات المالية الدولية، أن هذا التطور الإيجابي من شأنه أن يخفض تكلفة الاقتراض الخارجي للحكومة بشكل ملموس. فمع تحسن التصنيف، يزداد إقبال المستثمرين الأجانب على السندات والأذون المصرية، وهو ما يؤدي طبيعيًا إلى تراجع العوائد المطلوبة عليها، وانكماش الفارق في مقايضات مخاطر الائتمان (CDS)، ما يعني قدرة أكبر على تمويل الاحتياجات الدولية بشروط أفضل.
وجاء قرار وكالة إس آند بي غلوبال ريتنغز برفع التصنيف إلى “B” من “B-” مع نظرة مستقبلية مستقرة، ليكون بمثابة شهادة على نجاعة حزمة الإجراءات التصحيحية التي تبنتها الدولة. وفي السياق ذاته، قامت وكالة «فيتش ريتنغز» بتثبيت تصنيف البلاد عند “B” مع نظرة مستقرة، مما يعزز حالة اليقين لدى دوائر المال والأعمال العالمية تجاه السوق المصرية.
إصلاحات هيكلية تؤتي ثمارها
لم يأتِ هذا التحسن من فراغ، بل هو نتاج مباشر لسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة. ووفقًا لمستشار وزير المالية، فإن حزمة التسويات الضريبية التي طُبقت مطلع عام 2025 كانت حجر زاوية في هذا المسار، حيث أعادت بناء جسور الثقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال، وسهّلت الإجراءات أمام القطاع الخاص، الذي أصبح المحرك الرئيسي للنمو.
وتشير الأرقام إلى أن هذه الإصلاحات انعكست في قفزة نوعية باستثمارات القطاع الخاص بنحو 73% خلال العام المالي الماضي، لتتجاوز نسبتها 55% من إجمالي الاستثمارات في مصر. وتتفق رؤية «إس آند بي» مع هذا التحليل، حيث اعتبرت أن التحول إلى نظام سعر صرف مرن، إلى جانب الإصلاحات الأخرى على مدار 18 شهرًا، قد أدى إلى زيادة النمو وتدفقات السياحة والتحويلات، مما عزز الوضع الخارجي للاقتصاد.
أدوات تمويلية جديدة في الأفق
وفي إطار سعيها لتنويع مصادر التمويل، كشف عبد الرحمن أن وحدة إدارة الدين العام بوزارة المالية تعمل حاليًا على بلورة خطة لطرح صكوك سيادية محلية قريبًا. وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لتوجهات سابقة أشارت إلى اعتزام مصر طرح صكوك بقيمة إجمالية تصل إلى 25 مليار جنيه على شرائح، بدءًا من الربع الثالث من العام الجاري.
يأتي رفع التصنيف الائتماني لمصر في توقيت حاسم، حيث ارتفعت احتياجات البلاد التمويلية في ميزانية السنة المالية الحالية (2025-2026) بنحو الربع سنويًا لتصل إلى 3.6 تريليون جنيه. وتهدف هذه المخصصات إلى تغطية عجز الموازنة وسداد أقساط وإهلاك القروض المستحقة، مما يجعل تحسين شروط الاقتراض أولوية قصوى لضمان استدامة المالية العامة.











