اقتصاد

الدولار يشعل أسعار الذهب مجددًا في مصر

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في تطور يعكس حالة من القلق المتجدد في الأسواق، عاد سعر الدولار للارتفاع أمام الجنيه المصري، ليدفع معه أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة. هذه الحركة السعرية المترابطة لم تعد مجرد أرقام على شاشات البنوك، بل أصبحت واقعًا يمس مدخرات المصريين وقراراتهم الاستثمارية اليومية.

مع تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 47.80 جنيهًا في البنوك الرئيسية، انعكس الأثر بشكل فوري ومباشر على سوق الصاغة. ويوضح الخبير الاقتصادي سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، هذه العلاقة الحساسة قائلًا إن كل زيادة طفيفة بقيمة 10 قروش في سعر الصرف، تُترجم إلى ارتفاع يتراوح بين 9 و11 جنيهًا في سعر جرام الذهب محليًا، مما يضع المعدن الأصفر تحت ضغط صعودي مستمر.

مكاسب قياسية في أسبوع

شهد الأسبوع الماضي قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار الذهب في مصر بنسبة 3.5%، في حركة جاءت متناغمة مع صعود الأوقية العالمية بنسبة 3.4%، والتي سجلت بذلك أسبوعها الثامن على التوالي من المكاسب. هذا المسار الصاعد عالميًا ومحليًا يؤكد قوة الاتجاه الشرائي الذي يسيطر على سوق المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.

وبلغة الأرقام، أضاف جرام الذهب عيار 21، الأكثر شعبية في مصر، نحو 180 جنيهًا إلى قيمته خلال تعاملات الأسبوع المنقضي وحده. فقد بدأ الأسبوع عند مستوى 5220 جنيهًا، ليحلّق ملامسًا سقفًا تاريخيًا جديدًا عند 5450 جنيهًا، قبل أن يختتم تعاملاته مستقرًا عند 5400 جنيه، وهو مستوى يجسد حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد المصري.

نظرة على الصورة الأكبر

عند النظر إلى المشهد منذ بداية العام الجاري، تتضح أبعاد القفزة السعرية بشكل أكبر. فقد كشف تقرير «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بما يقدر بـ 1660 جنيهًا منذ مطلع يناير 2024، مسجلًا نسبة نمو بلغت 44.4%، بعد أن كان قد بدأ العام عند مستوى 3740 جنيهًا. هذا النمو الكبير يعكس ليس فقط تحركات سعر الصرف، بل أيضًا زيادة الطلب المحلي على استثمار الذهب كوسيلة للتحوط.

وتأتي هذه الزيادات المحلية متزامنة مع موجة صعود قوية في البورصات العالمية، مما يؤكد أن السوق المصرية ليست بمعزل عن التأثيرات الخارجية. وفيما يلي تفاصيل أسعار الأعيرة المختلفة في ختام التعاملات:

  • عيار 24: سجل حوالي 6171 جنيهًا.
  • عيار 18: بلغ مستوى 4629 جنيهًا.
  • عيار 14: وصل إلى نحو 3600 جنيه.
  • الجنيه الذهب: استقر عند 43,200 جنيه.

ويبقى السؤال الأهم لدى المواطن والمستثمر الصغير هو إلى متى سيستمر هذا التحليق في أسعار الذهب، في ظل معادلة معقدة تربط بين سعر صرف الجنيه المصري المتغير، والاتجاهات العالمية التي لا تهدأ، مما يجعل من المعدن الأصفر مرآة حقيقية لصحة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *