اقتصاد

أسعار الذهب في مصر: بين مطرقة الدولار وسندان التوترات العالمية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في حركة تعكس حالة من الترقب الحذر، عاودت أسعار الذهب في مصر الصعود مرة أخرى، لتضيف عبئًا جديدًا على كاهل المقبلين على الشراء والمستثمرين على حد سواء. هذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت مدفوعة بتحرك طفيف في سعر الدولار داخل القطاع المصرفي، مما كان كفيلاً بدفع الأسعار المحلية إلى الأمام في سوق شديد الحساسية لأي متغيرات اقتصادية.

الدولار يحرك السوق المحلي

أوضح الخبير بسوق المعادن الثمينة، لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، أن هذا الارتفاع الملحوظ أدى إلى تسجيل عيار 21، الأكثر شعبية وانتشارًا في مصر، سعر 5420 جنيهًا للجرام، مقارنة بـ 5395 جنيهًا في وقت سابق. ويشير هذا التحرك إلى أن السوق المحلي لا يزال مرتبطًا بشكل وثيق بأداء العملة الأجنبية، حيث يتم تقييم الذهب عالميًا بالدولار، مما يجعل أي تغيير في سعره المحلي انعكاسًا مباشرًا لهذه العلاقة المعقدة.

رياح جيوسياسية متضاربة

على الرغم من أن المعدن الأصفر يُعتبر تاريخيًا مقياسًا للقلق، فإن الأمل في السلام يحمل في طياته تأثيرًا معاكسًا. فبحسب «المنيب»، أي انفراجة حقيقية تفضي إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة قد تسحب البساط من تحت أقدام الذهب، إذ إن عودة الاستقرار إلى المنطقة تقلل من جاذبيته كـملاذ آمن، وهو ما قد يمهد الطريق أمام انخفاض الأسعار محليًا وعالميًا.

على الجانب الآخر من المشهد، تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها الكثيفة. يوضح «المنيب» أن قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين، والذي لا تزال أصداؤه مؤثرة، قد يعيد شحن أسعار الذهب مجددًا. ففي أوقات الحروب التجارية، يهرع المستثمرون لحماية ثرواتهم من تقلبات الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة الذهب كأصل لا يفقد قيمته بسهولة.

بورصة لندن تغلق على استقرار

ومع إغلاق البورصات العالمية أبوابها في عطلتها الأسبوعية، استقر سعر الأونصة عالميًا عند مستوى 2418 دولارًا. هذا الاستقرار النسبي يأتي بعد أسبوع حافل بالصعود، تأثر فيه المعدن النفيس بتداعيات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الأمر الذي عزز المخاوف الاقتصادية ودفع المتعاملين نحو زيادة الاستثمار في الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر المتزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *