زيلينسكي يكشف عن لقاءات مرتقبة في الإمارات لبحث السلام مع روسيا
الرئيس الأوكراني يؤكد عقد محادثات في الإمارات نهاية الأسبوع بمشاركة أمريكية، ويصف لقاءه بترامب بالإيجابي.

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن عقد لقاءات مرتقبة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تهدف إلى استكشاف سبل السلام مع روسيا. جاء هذا الإعلان خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث تطرق زيلينسكي إلى بعض المبادرات الدبلوماسية غير المتوقعة، مازحاً: “آمل أن تكون الإمارات على علم بذلك، لأننا أحياناً ما نفاجأ بمثل هذه الأمور من الجانب الأمريكي”.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن هذه اللقاءات مقررة يومي الجمعة والسبت، دون تقديم تفاصيل حول مستوى التمثيل أو جدول الأعمال المحدد. ومع ذلك، يمثل إعلانه خطوة جديدة في المساعي الدولية لفتح قنوات اتصال بين كييف وموسكو، حيث تلعب واشنطن دوراً محورياً في هذه العملية.
دعوة إلى التزامات متبادلة
شدد زيلينسكي على ضرورة أن تكون روسيا مستعدة لتقديم التنازلات بنفس القدر الذي تبديه أوكرانيا، إذا ما أريد إحراز تقدم نحو حل حقيقي. وأشار إلى أن “أي حوار أفضل من عدم وجود أي حوار على الإطلاق”، مؤكداً أهمية إبقاء قنوات المحادثات مفتوحة رغم الصعوبات الجمة وانعدام الثقة بين الطرفين.
ولطالما كرر الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تسعى إلى مفاوضات رمزية، بل إلى عملية جادة تفضي إلى سلام عادل ودائم، يرتكز على احترام سيادتها ووحدة أراضيها. وفي هذا السياق، أكد أن المحادثات لن يكون لها معنى إلا إذا أبدت موسكو إرادة حقيقية للتقدم.
تقييم إيجابي للقاء ترامب
وفي دافوس أيضاً، تطرق زيلينسكي إلى لقائه الأخير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياه بأنه “مهم جداً” وذو حصيلة إيجابية واضحة. وذكر القائد الأوكراني أن اللقاء كان معقداً لكنه بناء، قائلاً: “لم تكن محادثة بسيطة، لكنها كانت إيجابية، وهذا يكفي”.
وأبرز زيلينسكي أن الولايات المتحدة لا تزال لاعباً لا غنى عنه، سواء لمفاوضات السلام أو للضمانات الأمنية المستقبلية التي تعتبرها أوكرانيا ضرورية لتجنب تصعيد جديد للنزاع. ورأى أنه بدون الدعم الأمريكي، فإن أي اتفاق سيفتقر إلى المتانة اللازمة للاستمرار على المدى الطويل.

زيلينسكي يصف لقاءه بترامب بأنه بناء
الدور الأمريكي المحوري
وجدد الرئيس الأوكراني التأكيد على حاجة كييف للولايات المتحدة ليس فقط كوسيط، بل أيضاً كضامن للأمن الإقليمي. وبحسب زيلينسكي، فإن الالتزامات السياسية والعسكرية لواشنطن أساسية لموازنة طاولة المفاوضات وضمان عدم بقاء أي تفاهم مع روسيا حبراً على ورق.
وفي هذا السياق، قد تساهم اللقاءات الثلاثية المرتقبة في الإمارات في استكشاف المواقف وتخفيف التوترات وتقييم السيناريوهات المحتملة، رغم أن زيلينسكي نفسه أوضح أنه لا يتوقع نتائج فورية وأن الطريق نحو السلام سيظل طويلاً ومعقداً.
مشهد دبلوماسي جديد
لم يكن اختيار الإمارات العربية المتحدة لاستضافة هذه اللقاءات محض صدفة. فقد سعت الدولة الخليجية في السنوات الأخيرة إلى تعزيز دورها كوسيط دولي، محتفظة بعلاقاتها مع الغرب وروسيا وأوكرانيا على حد سواء. وهذا التموضع يتيح لها توفير أرض محايدة لإجراء اتصالات حساسة في ظل توتر جيوسياسي عالٍ.
بالنسبة لكييف، يمثل فتح هذه القناة الدبلوماسية فرصة للحفاظ على الضغط الدولي على موسكو، وفي الوقت نفسه استكشاف مخارج تفاوضية محتملة، دون التنازل عن خطوطها الحمراء الأساسية.
توقعات حذرة
ورغم الإعلان، أبدى زيلينسكي حذراً بشأن التوقعات. وأوضح أن مجرد الاجتماع لا يضمن إحراز تقدم، لكنه أصر على أن التخلي عن الحوار سيكون أكثر ضرراً. وفي سياق يتسم بالإرهاق الدولي والنقاشات حول مستقبل الدعم لأوكرانيا، يسعى الرئيس الأوكراني لإظهار أن بلاده لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية، شريطة ألا تتضمن تنازلات أحادية الجانب.
وستحظى اللقاءات في الإمارات بمتابعة دقيقة من المجتمع الدولي، الذي يترقب إشارات حول ما إذا كانت هذه المحاولة الجديدة للتقارب يمكن أن تترجم إلى تقدم ملموس، أم أنها ستؤكد، على العكس، الفروقات العميقة التي لا تزال تفصل بين الأطراف.











