زيلينسكي يسحب الجنسية الأوكرانية من عمدة أوديسا: ملف الهوية يتصاعد

في قرار يعكس تشديد كييف قبضتها على ملف الولاء الوطني، أصدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرسومًا بتجريد عمدة مدينة أوديسا، غينادي تروخانوف، من جنسيته الأوكرانية. هذه الخطوة، التي كانت متوقعة، جاءت على خلفية اتهامات بحيازته الجنسية الروسية، ما أدى تلقائيًا إلى إقالته من منصبه الحساس.
الأسباب وراء قرار سحب الجنسية
تأتي هذه التطورات بعد اجتماع رفيع المستوى جمع زيلينسكي برئيس جهاز الاستخبارات فاسيلي ماليوك، حيث أكد الرئيس الأوكراني أن “الجنسية الروسية لعدد من الأفراد قد تم التحقق منها، وتم توقيع المرسوم اللازم”. ورغم عدم ذكر أسماء محددة في البداية، إلا أن الاستخبارات الأوكرانية سرعان ما أكدت أن تروخانوف كان ضمن قائمة المشمولين بالقرار، في إشارة واضحة إلى حساسية الموقف الأمني.
تداولت وسائل إعلام أوكرانية صورة قيل إنها لجواز السفر الروسي الخاص بتروخانوف، والذي يظهر أنه ساري المفعول حتى شهر ديسمبر المقبل. ومع ذلك، لم يتم تأكيد صحة هذه الوثيقة من مصادر مستقلة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام التساؤلات حول مدى دقة الأدلة المقدمة في هذه القضية الشائكة المتعلقة بملف ازدواج الجنسية.
تروخانوف ينفي ويُهدد بالطعن القانوني
من جانبه، نفى غينادي تروخانوف مرارًا وتكرارًا امتلاكه لأي جنسية أخرى غير الأوكرانية، مؤكدًا في تصريحات للتلفزيون العام: “لم أحمل جواز سفر روسي على الإطلاق”. وأعلن عمدة أوديسا السابق عزمه الطعن قانونيًا على قرار سحب الجنسية الأوكرانية، مستندًا إلى تحقيق سابق أجري بحقه عام 2022 ولم يثبت أي مخالفة، ما يعكس إصراره على براءته.
لم يكن قرار سحب الجنسية الأوكرانية بمعزل عن الضغط الشعبي المتزايد، حيث سبقه نشر عريضة شعبية على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية، دعت صراحة إلى سحب الجنسية من تروخانوف. وقد جمعت هذه العريضة أكثر من 25 ألف توقيع، مما يؤكد أن القضية كانت محل اهتمام واسع النطاق بين المواطنين في أوديسا.
أطلق الناشط ميروسلاف أوتكوفيتش هذه العريضة، مستندًا إلى ما زعمته وثائق وتحقيقات صحفية تحدثت عن امتلاك تروخانوف لجواز سفر ورقم ضريبي روسي. ويُعد هذا الأمر خرقًا صريحًا للدستور الأوكراني الذي يحظر ازدواج الجنسية، مما يضع المسؤولين في موقف حرج ويتطلب منهم اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز الأمن القومي.

عقوبات روسية كدليل على البراءة؟
في محاولة لدحض الاتهامات، أكد تروخانوف في تسجيل مصور نشره عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه يخضع لعقوبات روسية. واعتبر أن هذا الوضع يستحيل معه امتلاكه الجنسية الروسية، في ظل تلك العقوبات المفروضة عليه، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا الملف المتشابك الذي يمس صراع الهوية.
يُذكر أن قضية ازدواج الجنسية ليست جديدة في أوديسا، فقد صرح نائب رئيس بلدية أوديسا السابق، ألكسندر بوروفيك، عام 2016 أن نحو 29 من أصل 64 عضوًا في مجلس المدينة يحملون جنسية مزدوجة، من ضمنهم تروخانوف. هذا يكشف عن مشكلة هيكلية أوسع نطاقًا تتطلب معالجة جذرية من قبل كييف.
على صعيد متصل، وفي خطوة تؤكد الأهمية الاستراتيجية لمدينة أوديسا الساحلية، قرر زيلينسكي تكليف القوات المسلحة الأوكرانية بإنشاء إدارة عسكرية فيها. ويأتي هذا الإجراء في إطار “تعزيز الأمن والاستقرار”، لا سيما في ظل اتساع رقعة الأحكام العرفية في بعض المناطق الواقعة تحت تهديد العمليات العسكرية، مما يشير إلى رغبة كييف في إحكام السيطرة على المناطق الحيوية عبر مرسوم رئاسي حاسم.









