هدنة غزة على المحك: نتنياهو يلوح بعمل عسكري وأزمة جثامين الرهائن تتعقد

تتصاعد التوترات مجددًا حول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باللجوء إلى القوة العسكرية ضد حركة حماس. يأتي هذا التهديد في ظل تعثر تنفيذ بنود حيوية في الاتفاق الذي تم بوساطة أمريكية، وعلى رأسها قضية تسليم جثامين الرهائن التي تلقي بظلالها على مستقبل الهدنة الهشة.
شروط إسرائيلية صارمة
في حوار مع شبكة “سي بي إس نيوز”، وضع بنيامين نتنياهو إطارًا واضحًا لموقف حكومته، مؤكدًا موافقته على “إعطاء السلام فرصة” وفقًا للخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. لكنه ربط استمرارية هذا السلام بشروط لا تقبل التفاوض، وهي إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاح حماس بشكل كامل، ووقف عمليات تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، معتبرًا إياها متطلبات أساسية لأي استقرار دائم.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل تسلمت بالفعل جثث عدد من الرهائن، وذلك بعد إعلان حماس تسليمها جميع المحتجزين الأحياء لديها. إلا أن الخلاف يكمن في عدد الجثامين المتبقية التي لم تُسلّم بعد، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الجوهرية التي تهدد بنسف اتفاق الهدنة بالكامل، مرددًا التحذير الأمريكي بأن فشل الاتفاق “سيؤدي إلى انفجار كامل في الأوضاع”.
عقبات ميدانية وإجراءات عقابية
من جانبها، بررت حركة حماس التأخير في تسليم باقي الجثامين بالدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة، والذي يعقّد عمليات البحث والوصول إلى أماكن وجودهم، وطلبت مهلة زمنية إضافية. لكن هذا المبرر لم يلق قبولًا لدى الجانب الإسرائيلي الذي يرى أن العدد المستلم أقل بكثير من المتفق عليه، مما دفعه لاتخاذ خطوات تصعيدية فورية.
وكرد فعل مباشر، قررت الحكومة الإسرائيلية عدم فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، بالإضافة إلى تقليص حجم المساعدات الإنسانية الموجهة للقطاع. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر رسمية أن “إسرائيل لن تفتح المعبر ولن تسمح بدخول المساعدات حتى يتم تسليم جميع الجثث”، مشيرة إلى أن حماس أعادت 4 جثث فقط من أصل 28، وهو ما يخالف بنود الاتفاق.
تحرك إقليمي لاحتواء الأزمة
في محاولة لمنع انهيار الأوضاع، دخلت أطراف إقليمية على خط الأزمة. أبلغت مصر الجانب الإسرائيلي بعزمها تشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين مصريين وقطريين وأتراك، بهدف الدخول إلى غزة والمساعدة في البحث عن حل سريع لأزمة جثامين الرهائن. هذه المبادرة، التي وصفتها هيئة البث الإسرائيلية بأنها خارج الآلية الدولية الرسمية، تعكس حجم القلق الإقليمي من تداعيات فشل هدنة غزة.
موقف أمريكي حازم
بدوره، زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضغوطه على حماس، مشددًا على ضرورة أن تلقي الحركة سلاحها طواعية، وإلا “سيتم نزعه منها سريعًا وربما بالقوة”. وأشار ترامب إلى أن حماس وافقت مبدئيًا على تسليم السلاح ضمن الخطة الأمريكية، لكنه عاد وأكد عبر منصته “تروث سوشيال” أن عدم اكتمال تسليم الجثامين يعرقل الانتقال للمراحل التالية من الاتفاق، قائلًا: “عاد الرهائن العشرون وهم بحالة جيدة، لكن المهمة لم تكتمل بعد”، في إشارة واضحة إلى أن مصير الاتفاق بأكمله مرهون بحل هذه القضية المعقدة.









