مقتل عملاء للاستخبارات الأمريكية في المكسيك يفجر أزمة دستورية حول العمليات السرية
تحقيقات في خرق قانون الأمن القومي بعد كشف تدريبات سرية للأمريكيين في تشيواوا

كشف حادث سير مميت في ولاية تشيواوا الحدودية عن نشاط سري لعملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) داخل الأراضي المكسيكية. الحادث الذي أدى لمقتل عميلين أمريكيين واثنين من عناصر وكالة التحقيق الجنائي المكسيكية وضع الرئيسة كلوديا شينباوم في مواجهة مباشرة مع سلطات الولاية التي تقودها المعارضة.
بدأت القصة حين سقطت سيارة من منحدر جبلي واشتعلت فيها النيران عقب عملية أمنية ضد تجار المخدرات. السلطات لم تكشف عن هويات القتلى فوراً لكن تبين لاحقاً أن الأمريكيين يتبعون السفارة الأمريكية وهما في الأصل عناصر في الـ (CIA). كانوا عائدين من مهمة في منطقة جبلية وعرة برفقة مدير في وكالة التحقيق المكسيكية.
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم صعدت من لهجتها وأعلنت عن فتح تحقيق لمعرفة طبيعة عمل هؤلاء العملاء. شينباوم اتهمت مدعي عام تشيواوا بتغيير روايته للأحداث وقالت إن حكومتها لم تكن على علم بأي مشاركة أجنبية. وأوضحت أن الدستور وقانون الأمن القومي يمنعان الولايات من عقد اتفاقات تعاون أمني مستقلة مع دول أجنبية دون إشراف الحكومة الاتحادية.
من جهته حاول المدعي العام لولاية تشيواوا سيزار خواريجي التقليل من أهمية الوجود الأمريكي. زعم خواريجي أن العملاء لم يشاركوا في اقتحام المختبر الذي استهدفته العملية بل اقتصر دورهم على تدريب القوات المحلية على استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز). هذا التبرير لم يقنع العاصمة التي ترى في الأمر تجاوزاً للسيادة الوطنية.
تعيش المكسيك حالة من التوجس تجاه التدخلات الأمريكية خاصة مع تهديدات دونالد ترامب المتكررة بإرسال الجيش الأمريكي لضرب الكارتيلات. وتأتي هذه التطورات بعد نجاحات أمنية سابقة شاركت فيها الاستخبارات الأمريكية بمعلومات استخباراتية فقط مثل عملية اعتقال «المنتشو» مطلع العام الجاري وقبلها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بتهريب الكوكايين.
وكالة الاستخبارات المركزية تحت إدارة جون راتكليف تتبنى استراتيجية هجومية في المكسيك تعتمد على التدريب الميداني وتزويد الوحدات الخاصة بالمعلومات الحساسة. السفير الأمريكي رونالد جونسون أكد انتماء القتلى للوكالة مشيراً إلى أن هذه التضحيات تعزز الإصرار على استكمال المهمة وهو تصريح يزيد من حرج الحكومة المكسيكية التي تحاول الموازنة بين ضغوط واشنطن والرفض الشعبي للتدخل الأجنبي.









