عرب وعالم

بوتين يضرب «عصب» وقود برلين.. ولوفتهانزا تبدأ شطب آلاف الرحلات الجوية

موسكو تقطع شريان النفط الكازاخي عن مصفاة شويدت بحجج فنية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بدأت تداعيات «حرب الأنابيب» الروسية تضرب عمق قطاع الطيران الأوروبي مع إعلان شركة لوفتهانزا الألمانية إلغاء نحو 20 ألف رحلة جوية حتى نهاية أكتوبر المقبل. هذا الشطب الواسع للرحلات الأقل ربحية جاء نتيجة مباشرة لأزمة حادة في تأمين وقود الطائرات «الكيروسين» بعد قرار موسكو المفاجئ بقطع تدفق النفط الكازاخي المتجه إلى مصفاة «PCK» في مدينة شويدت الألمانية.

المصفاة التي تعد المزود الرئيسي للوقود في العاصمة برلين ومنطقة براندنبورغ ستفقد إمداداتها القادمة عبر خط أنابيب «دروژبا» التاريخي ابتداءً من مطلع مايو المقبل. ورغم أن النفط كازاخستاني المنشأ إلا أن مروره عبر الأراضي الروسية جعل مفتاحه بيد الكرملين الذي تحجج بوجود «عقبات فنية» تمنع استمرار الترانزيت وهي الذريعة التي تكررت كثيراً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا لزيادة الضغط الطاقوي على برلين.

وزارة الاقتصاد الألمانية حاولت طمأنة الأسواق بالقول إن الإمدادات مضمونة وأن العمل جارٍ لتوفير بدائل خاصة فيما يتعلق بوقود الطائرات لكن الواقع على الأرض يشير إلى ارتباك في الجداول الزمنية لشركات الطيران. وتتزامن هذه الضربة الروسية مع تعطل طرق التجارة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس النفط العالمي مما ضيق الخيارات أمام المصافي الأوروبية التي كانت تعتمد على النفط الكازاخي لتعويض القطيعة مع الخام الروسي.

وفي الوقت الذي التزم فيه المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الصمت مدعياً عدم علمه بالتفاصيل أكدت مصادر في وزارة الطاقة بكازاخستان صحة الأنباء عن توقف النقل رغم غياب الإخطارات الرسمية. هذا الغموض الروسي يضع مصفاة شويدت في مأزق حقيقي حيث لا تزال الدولة الألمانية تضع يدها على 54% من أسهم المنشأة التي تملكها فروع شركة «روسنفت» الروسية وذلك بموجب نظام الوصاية الذي فُرض بعد الغزو.

يُذكر أن خط «دروژبا» أو «الصداقة» الذي أُنشئ في العهد السوفيتي يمثل أطول شبكة أنابيب نفط في العالم وكان يغذي الصناعة الألمانية لعقود. والآن تجد ألمانيا نفسها مضطرة للبحث عن بدائل مكلفة عبر الموانئ لتعويض 130 ألف طن شهرياً من الخام الكازاخي كانت تتدفق بانتظام لضمان استقرار أسعار المحروقات ووقود التدفئة في الشتاء.

إدارة المصفاة التي توقفت عن معالجة النفط الروسي تماماً منذ عام 2023 تبحث الآن في «الآثار التفصيلية» لهذا الانقطاع محاولةً تأمين شحنات بديلة تمنع توقف العمليات بالكامل في المنشأة التي تسيطر على سوق الوقود في شمال شرق ألمانيا.

مقالات ذات صلة