رياضة

زيدان يكشف أسرار الاعتزال ويشخّص أزمة الكرة الحديثة

محرر رياضي في النيل نيوز، يهتم بتغطية أخبار الأندية واللاعبين وتحليل أبرز الأحداث

في إطلالة نادرة، فتح الأسطورة الفرنسي زين الدين زيدان صندوق أسراره، كاشفاً عن الأسباب الحقيقية وراء قراره المفاجئ بالاعتزال المبكر، ومقدماً في الوقت ذاته رؤية تحليلية عميقة لأزمة الإبداع التي تعاني منها كرة القدم الحديثة. تصريحات زيدان جاءت لتقدم فهماً أعمق لعقلية أحد أبرز صناع اللعبة، سواء كلاعب أو كمدرب حقق نجاحات تاريخية.

غياب الإبداع والطابع البدني

خلال مشاركته في حدث “Festival Dello Sport” الذي تنظمه صحيفة LA GAZZETTA DELLO SPORT الإيطالية، لم يتردد زيدان في التعبير عن افتقاده لبعض الجوانب الفنية في المباريات الحالية. وأوضح قائلاً: “أفتقد أمراً ما، نعم، لدى متابعتها اليوم. أريد أن أرى أسلوباً هجومياً، لاعباً يراوغ، ويمرر الكرة لمسافة 40 متراً”. هذه الملاحظة تعكس تحول اللعبة نحو الاعتماد المفرط على القوة البدنية والسرعة على حساب المهارة الفردية والرؤية الثاقبة.

ورغم انتقاده، سلّط زيدان الضوء على بعض المواهب التي تثير حماسه، قائلاً: “بصرف النظر عن مركزه، هناك لاعب يُحمّسني عندما يلمس الكرة، وهو لامين يامال”. كما أثنى على ثنائي باريس سان جيرمان فيتينيا وجواو نيفيز، مشيداً بقدرتهما على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وهي سمة أساسية للاعب خط الوسط الماهر.

اختفاء صانع الألعاب

تطرّق زيدان إلى ظاهرة اختفاء دور صانع الألعاب الكلاسيكي (اللاعب رقم 10)، وهو الدور الذي برع فيه هو شخصياً. وأشار إلى أن “الفرق اليوم تفتقد إلى مَن يستلم الكرة خلف الخطوط. لم يعُد هناك لاعب يستلم الكرة في منتصف الملعب، وهذا غريب”. هذا التحليل يلامس جوهر التطور التكتيكي الذي شهدته اللعبة، حيث أصبحت الخطط تعتمد على اللعب الجماعي المنظم أكثر من الاعتماد على العقل المبدع الوحيد في الفريق.

كواليس مدريد والاعتزال المبكر

استعاد النجم الفرنسي ذكريات انتقاله التاريخي من يوفنتوس إلى ريال مدريد عام 2001، وكشف عن دور فلورنتينو بيريز الحاسم في الصفقة. وقال: “كنا في موناكو، وتناولت العشاء مع فلورنتينو بيريز. أعطاني رسالة كتب فيها إن كنت أرغب في الذهاب إلى ريال مدريد”. وأضاف أنه شعر بأنها الفرصة الأخيرة في مسيرته لاتخاذ هذه الخطوة الكبيرة.

أما عن سبب اعتزاله في عمر 34 عاماً، فقد كان صادماً للكثيرين، حيث أكد أن القرار لم يكن فنياً أو بدنياً. وأوضح: “توقفت لهذا السبب فقط: لم أعُد أحب الرحلات الخارجية أو الفنادق. كان في إمكاني اللعب لعامين أو ثلاثة أعوام أخرى، لكن دخولي تجمّع اللاعبين قبل المباريات كان صعباً جداً عليّ”. هذا الكشف يبرز الجانب الإنساني والضغط النفسي الذي يعيشه اللاعبون الكبار بعيداً عن الأضواء.

فلسفة المدرب الناجح

عند سؤاله عن سر نجاحه كمدرب، لخص زيدان فلسفته في عدة نقاط رئيسية، على رأسها الشغف. وقال: “أعتقد بأن الشغف بكرة القدم هو أهم سمة للمدرب. عليك أن تُظهر طاقة إيجابية وتغرس الثقة في اللاعبين”. ويرى زيدان أن المدرب يمثل 80% من الفريق، وأن جديته تنعكس مباشرة على أداء اللاعبين، وهو ما يفسر قدرته على قيادة فريق مدجج بالنجوم لتحقيق إنجازات غير مسبوقة.

وأشاد زيدان بزميله السابق رونالدو نازاريو، معتبراً إياه الأفضل على الإطلاق، كما أثنى على جيل لاعبي الوسط في ريال مدريد مثل توني كروس ولوكا مودريتش وإيسكو وبنزيما، بالإضافة إلى إعجابه بفريق ميلان التاريخي. واختتم حديثه بأنه يعيش حياة هادئة حالياً، لكنه يدرك أن عودته إلى عالم التدريب هي مسألة وقت لا أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *