عرب وعالم

زلزال سياسي في السنغال: سونكو يسيطر على البرلمان رداً على إقالة «فاي» له من الحكومة

صراع النفوذ بين الرئيس ورئيس البرلمان يهدد الاستقرار الاقتصادي في داكار

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

استحوذ عثمان سونكو على رئاسة الجمعية الوطنية السنغالية بأغلبية ساحقة يوم الثلاثاء 26 مايو، في خطوة أعقبت بأربعة أيام فقط قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي إقالته من منصب رئيس الوزراء. تعكس هذه النتيجة تحولاً في موازين القوى داخل السنغال، حيث أيد 130 نائباً تنصيب سونكو مقابل امتناع واحد وصفر معارضة، ما يكشف عن هيمنة سونكو المطلقة على حزب “باستيف” الحاكم مقارنة بنفوذ الرئيس.

انتخب الجمعية الوطنية السنغالية، الثلاثاء، عثمان سونكو رئيساً لها بأغلبية 130 صوتاً، مقابل امتناع واحد عن التصويت وغياب أي معارضة، وذلك بعد أربعة أيام فقط من صدور قرار رئاسي بإقالته من منصب رئيس الوزراء وحل حكومته.

توسعت فجوة الخلاف بين الحليفين السابقين على خلفية ملف الديون السيادية التي خلفها الرئيس السابق مكي سال، والتي تجاوزت 130% من الناتج المحلي الإجمالي. وبينما يتبنى الرئيس فاي توجهاً براغماتياً يقوم على التفاوض مع صندوق النقد الدولي لإعادة الهيكلة، يصر سونكو على رفض سياسات الصندوق واستعادة السيادة الاقتصادية عبر مراجعة العقود الدولية. المواجهة أصبحت مباشرة.

أعلن سونكو في خطاب تنصيبه رفضه لما أسماه “النظام الرئاسي المفرط”، مؤكداً أن البرلمان سيستخدم أدواته الرقابية بحزم. يأتي هذا في وقت ألغى فيه سونكو كافة زياراته الخارجية المقررة، بما في ذلك رحلة إلى إسبانيا، ضمن سياسة تقشفية تتصادم مع نهج فاي الذي وقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مدريد في مارس 2026.

حذر المؤرخ داغوه كومينان من أن الأزمة المؤسسية بين رأسي السلطة قد تدفع البلاد نحو اضطرابات سياسية تعيد سيناريو عام 2024. وأشار كومينان إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي وتوقف الاستثمارات نتيجة الصراع الدستوري سيؤدي حتماً إلى زيادة موجات الهجرة نحو جزر الكناري، بينما قللت مارتا دريسن، الباحثة في معهد إلكانو، من احتمالية تأثر العلاقات التجارية مع إسبانيا على المدى القصير، معتبرة أن التأثير الأكبر سيظهر في صعوبة الحكم داخلياً.

اتخذ سونكو خطوات تصعيدية قبل إقالته تمثلت في سحب 71 رخصة تعدين ومواجهة شركة “بي بي” في مشروع الغاز المشترك، في حين يسعى فاي لتهدئة المستثمرين الأجانب عبر خطة “السنغال 2050”. يظل تنفيذ القوانين والميزانيات الضرورية لهذه الخطة رهناً بقرارات البرلمان الذي بات يقوده الخصم السياسي الأول للرئيس.

مقالات ذات صلة