عرب وعالم

حرب الروايات حول ترسانة حزب الله.. هل استنزفتها إسرائيل حقًا؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خضم التصعيد المشتعل على الجبهة الشمالية، تتصاعد حرب الروايات بين تل أبيب وخصمها اللدود. فبينما تؤكد التقارير الإسرائيلية نجاحها في تدمير معظم ترسانة حزب الله العسكرية، ترسم تقارير دولية صورة مغايرة تمامًا، تثير تساؤلات حول حقيقة الوضع الميداني وقدرات المقاومة اللبنانية.

الرواية الإسرائيلية: ضربات موجعة وقدرات محدودة

لا تكاد تمر نشرة أخبار إسرائيلية دون الحديث عن ضربات ناجحة استهدفت بنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة للحزب في جنوب لبنان. تهدف هذه الرواية إلى طمأنة الداخل الإسرائيلي، وتصوير الجيش على أنه يحقق إنجازات ملموسة تضعف قدرة الحزب على تهديد أمن المستوطنات الشمالية، التي تم إخلاء الكثير منها منذ بدء المواجهات.

تصر الدعاية العسكرية الإسرائيلية على أن الضربات المستمرة منذ أشهر قد أدت إلى تآكل كبير في القدرات الهجومية للحزب، خاصة فيما يتعلق بالمنصات الصاروخية القريبة من الحدود. لكن هذه الرواية تواجه تشكيكًا متزايدًا، ليس فقط من الخصوم، بل من دوائر تحليلية غربية تراقب الصراع عن كثب.

تقارير دولية تكشف المستور: قوة صاروخية لا يستهان بها

على النقيض تمامًا، تتحدث تقارير استخباراتية ومراكز أبحاث دولية عن صورة أكثر تعقيدًا. تشير هذه المصادر إلى أن حزب الله، ورغم الضربات التي تلقاها، لا يزال يحتفظ بقوة نيرانية هائلة. الحديث هنا يدور عن عشرات الآلاف من الصواريخ قصيرة المدى، التي وإن كانت بدائية تكنولوجيًا، إلا أن كثافتها العددية تشكل تحديًا حقيقيًا لمنظومة القبة الحديدية.

الأخطر من ذلك هو المخزون الذي لم يتأثر بشكل كبير، ويشمل صواريخ متوسطة وبعيدة المدى قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل وضرب أهداف حيوية. هذه القدرة على إلحاق أذى استراتيجي هي ما يمنح الحزب ورقة ردع قوية، ويجعل أي حرب شاملة خيارًا باهظ التكلفة لتل أبيب.

ماذا يمتلك الحزب بالفعل؟

بناءً على تقاطع المعلومات من مصادر متعددة، يمكن رسم ملامح القوة العسكرية للحزب في النقاط التالية، والتي تمثل جوهر التهديد من وجهة النظر الإسرائيلية:

  • صواريخ قصيرة المدى: عشرات الآلاف من صواريخ الكاتيوشا وغيرها، تشكل تهديدًا دائمًا للمستوطنات الشمالية وشمال حيفا.
  • صواريخ دقيقة ومتوسطة المدى: مخزون فعال وقادر على ضرب أهداف استراتيجية في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب ومحيطها.
  • طائرات بدون طيار (مسيّرات): أثبتت فعاليتها في عمليات الاستطلاع والهجوم، وتعتبر تحديًا متناميًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية.
  • قذائف مضادات للدبابات: أسلحة متطورة مثل صواريخ “كورنيت” التي أثبتت فاعلية كبيرة في استهداف الآليات العسكرية ونقاط تجمع الجنود على طول الحدود.

في النهاية، يبدو أن الحقيقة تقع في مكان ما بين الروايتين. فبينما نجحت إسرائيل بلا شك في توجيه ضربات مؤلمة للبنية التحتية للحزب، فإن الحديث عن تدمير معظم ترسانته يبدو بعيدًا عن الواقع. يظل حزب الله يمتلك قدرة ردع حقيقية تجعل من أي مواجهة شاملة مغامرة غير محسوبة العواقب لكلا الطرفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *