اقتصاد

حرب الرسوم الملاحية.. بكين تستهدف السفن الأمريكية بضربة مفاجئة

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة تصعيدية مفاجئة، أعلنت بكين عن فرض رسوم موانئ صينية جديدة على السفن الأمريكية، ما يهدد بإحداث اضطراب واسع في قطاع الشحن العالمي. وبحسب تقرير حديث، ستكون ناقلات النفط وسفن الحاويات هي الأكثر تضررًا من هذا القرار الذي يدخل حيز التنفيذ غدًا، في خضم تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

كشفت مذكرة صادرة عن شركة “جيفريز” (Jefferies) أن ما يقرب من 16% من ناقلات المنتجات النفطية المكررة، و13% من ناقلات النفط الخام، قد تخضع لرسوم باهظة بموجب الخطة الصينية. ويأتي هذا الإجراء كرد فعل مباشر على مقترح أمريكي مماثل بدأ تطبيقه في نفس اليوم، مما يعكس استراتيجية الرد بالمثل التي باتت سمة أساسية في الحرب التجارية الدائرة.

وأوضح محللون، من بينهم عمر نقطة، أن هذه النسب “كافية لإحداث اضطراب كبير” في حركة التجارة البحرية، خاصة بالنظر إلى الحجم الضخم للرسوم المقترحة. القرار الصيني لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل هو رسالة سياسية واضحة بأن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الضغوط الأمريكية، وأنها مستعدة لاستخدام أوراقها الاقتصادية للدفاع عن مصالحها.

قنبلة في قلب قطاع الشحن العالمي

يحاول قطاع الشحن العالمي استيعاب تداعيات الخطوة الصينية التي تأتي كرد على إعلان الولايات المتحدة في أبريل الماضي عن رسوم موانئ تهدف إلى تقليص الهيمنة الصينية على التجارة البحرية وبناء السفن. هذه السياسة الأمريكية تندرج ضمن حملة أوسع أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لترجيح كفة الميزان التجاري لصالح بلاده، وهو ما دفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة قوية.

وللرد على ذلك، اقترحت بكين تعريفًا واسعًا للسفينة الأمريكية، حيث تُعتبر كذلك إذا امتلكت شركة أمريكية حصة لا تقل عن 25% من أسهمها، لتصبح خاضعة لرسوم الموانئ في الصين. هذا التعريف، الذي وصفه أحد مالكي السفن بأنه “قنبلة مدوية”، يوسع نطاق التأثير ليشمل عددًا هائلاً من السفن التي لا ترفع العلم الأمريكي بالضرورة، مما يضاعف من حالة الارتباك في السوق.

ارتباك وتكاليف باهظة

أكد عدد من مالكي السفن أنهم يسارعون لمراجعة المخاطر التشغيلية ويؤجلون الحجوزات المؤقتة بسبب الغموض الذي يكتنف الموقف، حيث لم يترك لهم إعلان بكين المفاجئ وقتًا كافيًا لتوفيق أوضاعهم. وفي هذا السياق، قالت شركة “إيه. بي. مولر ميرسك”، أكبر شركة شحن حاويات في العالم، إنها تعمل على تقييم التأثير المحتمل على خدماتها التي ترتاد الموانئ الصينية.

وبينما كان القطاع يبحث عن حلول لتخفيف أثر الرسوم الأمريكية، يواجه الآن تحديات إضافية قد تؤدي إلى تراكم الغرامات بسرعة. ووفقًا لشركات وساطة أعمال الشحن، فإن التكاليف قد تكون باهظة للغاية:

  • قد تصل الرسوم على ناقلة نفط عملاقة إلى 6.2 مليون دولار.
  • قد تُفرض رسوم تصل إلى 3.8 مليون دولار على السفن العملاقة التي تنقل الحديد الخام والفحم.
  • قد تتحمل سفينة حاويات متوسطة الحجم نحو 180 دولارًا إضافيًا عن كل وحدة مكافئة لعشرين قدمًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *