جهاز تنمية المشروعات يقود استراتيجية مصر لتعميق التكامل الاقتصادي العربي الأفريقي
في قمة الاستثمار العربي الأفريقي، مصر تعرض خبراتها في دعم المشروعات الصغيرة كبوابة لأسواق جديدة وتعاون دولي أوسع

في خطوة تعكس التوجه المصري لتعزيز النفوذ الاقتصادي إقليميًا، برزت مشاركة جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة في مؤتمر الاستثمار العربي الأفريقي كمنصة رئيسية لعرض التجربة المصرية في دعم هذا القطاع الحيوي. المؤتمر، الذي حمل عنوان «تكامل اقتصادي.. استثمار وفرص.. شراكات دولية»، لم يكن مجرد ملتقى تقليدي، بل ساحة لعقد شراكات استراتيجية جديدة.
شهدت الدورة الـ 28 للمؤتمر، الذي ترأسته الدكتورة هدى يسى رئيس اتحاد المستثمرات العرب، حضورًا رفيع المستوى، شمل تمارا فوتيتش، قرينة رئيس صربيا، وسوزان مهويزي، ممثلة عن قرينة رئيس أوغندا، بالإضافة إلى أمينة غريب فقيم، رئيسة موريشيوس السابقة. هذا الحضور الدبلوماسي، إلى جانب قيادات من جامعة الدول العربية وممثلي دول مثل الإمارات والأردن، يمنح الحدث زخمًا سياسيًا واقتصاديًا، ويؤكد على الأهمية المتزايدة لملف التعاون الدولي بين المنطقتين.
منصة لعرض المنتجات المصرية
لم تقتصر مشاركة جهاز تنمية المشروعات على الحضور الرسمي، بل امتدت لتشمل جوانب عملية ملموسة. فقد أقام الجهاز أجنحة متخصصة لعملائه من أصحاب المشروعات لعرض منتجاتهم، بهدف تحقيق مبيعات مباشرة أو إبرام تعاقدات مع الوفود المشاركة. كما تم تخصيص قاعة متكاملة للتعاقدات الخارجية، مما يعكس تحولًا نحو تحقيق نتائج عملية وفورية من هذه الملتقيات الدولية.
تأتي هذه المشاركة في سياق أوسع يتجاوز مجرد الترويج للمنتجات. إنها تمثل جزءًا من استراتيجية الدولة المصرية لترسيخ دورها كمركز إقليمي للتنمية والخبرة في مجال المشروعات الصغيرة. فمن خلال عرض آلياته للدعم المالي والفني، لا يقوم الجهاز بتسويق منتجات فحسب، بل يصدر نموذجًا متكاملًا في ريادة الأعمال يمكن للدول العربية والأفريقية الاستفادة منه، مما يعزز من القوة الناعمة لمصر.
استراتيجية جديدة للتكامل الصناعي
أوضح باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، ملامح الرؤية المستقبلية للجهاز، مؤكدًا أن الهدف لم يعد يقتصر على دعم المشروعات بشكل منفرد. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تركز على ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمشروعات الكبرى، لتصبح جزءًا أساسيًا من سلاسل الإمداد وتلبية متطلبات الإنتاج، وهو ما يؤسس لتكامل صناعي حقيقي يعزز الاقتصاد الوطني ككل.
وأضاف رحمي أن الجهاز يواكب التطورات العالمية عبر إدخال أدوات الدعم التكنولوجي، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. وكشف عن إنشاء إدارة متخصصة لمساندة رواد الأعمال في هذا المجال، وهي خطوة تهدف إلى مساعدة المشروعات على النمو والاستمرارية في بيئة تنافسية، وتؤكد أن المنتج المصري يمتلك الإمكانات اللازمة لاقتحام أسواق جديدة بنجاح.
شراكة لتعزيز الفرص الاستثمارية
من جانبها، أشادت الدكتورة هدى يسى، رئيسة اتحاد المستثمرات العرب، بالتعاون الوثيق مع جهاز تنمية المشروعات، معتبرة أن هذه الشراكة ضرورية لتهيئة بيئة داعمة لقطاع المشروعات وتبادل الخبرات. وأكدت أن القمة تمثل منصة تفاعلية لبناء جسور تكامل اقتصادي عربي أفريقي، مشيرة إلى أن أفريقيا سوق واعدة تزخر بالمواد الخام وتمثل منفذًا استراتيجيًا للمنتجات المصرية.
وأوضحت يسى أن المعرض المصاحب للقمة يفتح الباب أمام أصحاب المشروعات الصغيرة لبناء شراكات مع كبار المستثمرين الدوليين. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى زيادة الصادرات، بل يسعى لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة من خلال تعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، بما يخدم الأهداف التنموية طويلة الأمد لمصر والمنطقة.






