سيارات

جاكوار تتحدى استهلاك القيمة: استراتيجية جريئة للسيارات الكهربائية الفاخرة

جاكوار تراهن على التأجير لمواجهة تآكل قيمة سياراتها الكهربائية الفاخرة

تخشى علامات السيارات الفاخرة التي تحولت نحو المركبات الكهربائية بشكل كبير من التآكل السريع لقيمة هذه السيارات. هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة معينة، بل تطال جميع طرازات الانبعاثات الصفرية، لكنها تبرز بشكل لافت في قطاع السيارات الفاخرة. خير مثال على ذلك هو بورشه تايكان، التي تحولت من نجم ساطع لا يمكن إخماده إلى كارثة ذات أبعاد هائلة، ليس فقط للعلامة التجارية نفسها.

لقد شعر العملاء أيضاً بمرارة فقدان هذه السيدان الرياضية الفاخرة لقيمتها بشكل كبير عاماً بعد عام. من الصعب، بل المستحيل، تقبل فكرة أن سيارة كهربائية، تتمتع بأداء مذهل وحمولة تقنية فائقة الأهمية، تخسر ما يقارب 10,000 يورو من قيمتها سنوياً. هذا الوضع لا يضع عبئاً مالياً على المالكين فحسب، بل يلحق ضرراً بالغاً بسمعة الشركة المصنعة. ورغم أن بورشه حققت الكثير من الأرباح مع تايكان، إلا أنها تسببت أيضاً في خسائر كبيرة.

مثال آخر أكثر سوءاً من الحالة الألمانية هو لوسيد إير. هذه السيارة، التي تعد واحدة من أفخم وأقوى السيارات الكهربائية في العالم، تعاني أيضاً من آفة استهلاك القيمة، ولكن بمعدل أربعة أضعاف مقارنة بالتايكان. فقد أشار تقرير حديث إلى أن سيدان لوسيد الحصرية تفقد أكثر من 42,000 يورو من قيمتها في أقل من عام واحد، مما يكبد مالكها خسارة فادحة بعد أن دفع فيها ما يزيد قليلاً عن 124,000 يورو. هذا يفسر لماذا لا يرغب الوكلاء في بيعها، حتى مع تقديم خصومات، حتى لو قطعت 10,000 كيلومتر وعمرها عام واحد. المزادات هي الملاذ الوحيد للتخلص من هذه “الخرائب على عجلات”، وحتى هناك، تكون الخسائر جسيمة.

هذه الحقائق دفعت مسؤولي جاكوار للتفكير بجدية، بينما يواصلون العمل على إطلاق أول سيارة كهربائية فاخرة لهم. طراز “تايب 00” (Type 00) يواصل برنامجه التجريبي الصارم، ومن المعروف الآن أنه سيصل متأخراً قليلاً عن الموعد المحدد له في البداية. لم تشرح الشركة سبب هذا التأخير، لكن من الواضح أن هناك شيئاً ما وراء التقنية المتطورة التي تغذي ثلاثة محركات كهربائية بقوة تتجاوز 1000 حصان. هذا التأخير قد يكون في صالح علامة تجارية لا يمكنها تحمل أي خطأ، خاصة بعد أكثر من عامين من التركيز الكامل على هذه السيارة الكهربائية الجديدة التي ستتجاوز تكلفتها 100,000 يورو.

هاجس استهلاك القيمة يسيطر على عقول مسؤولي جاكوار، ولهذا كشف مصدر ألماني عن كيفية اعتزامهم طرح هذا الطراز الجديد الأول من العلامة البريطانية التي تولد من جديد. البيع ليس الخيار الأول، ولا حتى احتمالاً، بل التأجير هو الحل. تهدف جاكوار من خلال هذه الفكرة إلى التحكم بسوق السيارات المستعملة، وبالتالي، بقيمتها المتبقية.

هناك سبب آخر، أكثر تعقيداً بعض الشيء، والذي يُفترض أنه يعود بالنفع على العلامة التجارية من خلال ضمان أن يكون عدد النسخ المتوفرة في الشوارع مناسباً تماماً. لكن يمكننا أن نكون واثقين بأن هذا لن يحدث، لأن قلة هم من سيشترون هذه السيارة الكهربائية التي ستتجاوز تكلفتها 100,000 يورو، والتي قد لا يلقى تصميمها إعجاباً كبيراً كما يشيرون منذ فترة طويلة. فالتصميم الطليعي، عند مستويات معينة، ليس مرحباً به بالقدر الذي تعتقده جاكوار.

وضع جاكوار معقد للغاية، حتى وهي في فترة “الإغلاق” (إعادة الهيكلة). العلامة التجارية لا تعتمد على الوكلاء التقليديين، بل ستتحول هذه المساحات إلى “بوتيكات” فاخرة حيث يمكن للأثرياء قضاء وقتهم في الاستمتاع بالقهوة، بينما يقومون بتخصيص سياراتهم بأدق التفاصيل. هذا النموذج لا يلقى قبولاً لدى الموزعين أنفسهم، الذين أبدوا بالفعل اعتراضهم وذهبوا أبعد من ذلك بالإشارة إلى “عدم وجود نموذج عمل محدد”. المنافسة مع بنتلي ليست سهلة؛ فعملاء بنتلي مضطرون للتعامل مع السيارات الهجينة القابلة للشحن، لكن جاكوار لا تملك حتى هذا الخيار. وإذا فشلت سيارتها الكهربائية، فالنتيجة هي دمار شامل، لأنه لا يوجد بديل آخر…

مقالات ذات صلة