الأخبار

ثورة الطاقة الشمسية: كيف يعيد البريكس رسم خريطة الكهرباء العالمية؟

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

ثورة الطاقة الشمسية: كيف يعيد البريكس رسم خريطة الكهرباء العالمية؟

في عالم يتسابق نحو مستقبل أكثر استدامة، تبرز الطاقة الشمسية كبطل رئيسي في معركة التحول الطاقوي. لم يعد الأمر مجرد أحلام بيئية، بل حقيقة اقتصادية وسياسية ترسمها أرقام وتقارير دولية، أبرزها ما سلط عليه الضوء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، نقلًا عن مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة النظيفة، والذي كشف عن تحول مذهل تقوده دول البريكس.

البريكس يقود قاطرة التحول العالمي

لم يعد الغرب هو القائد الأوحد في مضمار الطاقة النظيفة. ففي عام 2024، أصبحت دول البريكس مسؤولة عن 51% من إجمالي الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية عالميًا، في قفزة هائلة من 15% فقط قبل عقد من الزمان. هذه الأرقام لا تعكس مجرد نمو، بل هي شهادة على انتقال مركز الثقل في قطاع الطاقة العالمي شرقًا وجنوبًا.

وتقف الصين في قلب هذا التحول، حيث تستحوذ وحدها على 39% من الإنتاج العالمي، تليها الهند والبرازيل. هذا الثلاثي لم يحقق نموًا لافتًا فحسب، بل ساهم في أن تكون 70% من الزيادة في إنتاج الكهرباء بدول التكتل قادمة من مصادر نظيفة، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا عن الاعتماد السابق على الوقود الأحفوري.

الصين.. عملاق لا ينافس في سلاسل الإمداد

هيمنة الصين لا تقتصر على توليد الكهرباء، بل تمتد لتشمل سيطرتها شبه الكاملة على سلاسل إمداد القطاع. ففي عام 2023، أنتجت بكين 98% من رقائق السيليكون، و92% من الخلايا، و85% من الألواح الشمسية عالميًا. هذا الاحتكار الإنتاجي، مدعومًا بالابتكار، أدى إلى انهيار أسعار الألواح والخلايا، مما جعل الطاقة الشمسية خيارًا اقتصاديًا لا يقاوم لدول العالم.

أوروبا تودع الفحم.. والشمس تتربع على العرش

على الضفة الأخرى من العالم، يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة تاريخية. ففي يونيو 2025، ولأول مرة، أصبحت الطاقة الشمسية المصدر الأول للكهرباء بنسبة 22.1%، متجاوزة الطاقة النووية والرياح. هذا الإنجاز تزامن مع تراجع غير مسبوق للفحم، الذي سجل أدنى مستوياته في ألمانيا وبولندا، واقترب من الاختفاء تمامًا في إسبانيا، مما يؤكد جدية القارة في التخلص من مصادر الطاقة الملوثة.

أفريقيا على أعتاب انطلاقة شمسية تاريخية

لم تكن أفريقيا بعيدة عن المشهد، بل تشهد القارة ما وصفه تقرير “إمبر” بـ”الدليل الأول على انطلاقة الطاقة الشمسية”. فقد قفزت واردات القارة من الألواح الشمسية الصينية بنسبة 60% خلال عام واحد، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو استغلال الموارد الطبيعية الهائلة للقارة السمراء. هذا التحول لا يعزز أمن الطاقة فحسب، بل يدفع النمو الاقتصادي عبر توفير كهرباء أرخص وأكثر استدامة للمجتمعات والقطاعات الحيوية.

مصر تدخل السباق بقوة

في قلب هذا الحراك الأفريقي، تستعد مصر لتكون لاعبًا محوريًا. فبدلًا من الاعتماد الكلي على الاستيراد، تتجه مصر نحو التصنيع المحلي لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة. وتتمثل أبرز المشروعات الواعدة القادمة في:

  • مشروع «إيليت سولار» بطاقة 3 جيجاوات.
  • مشروع «صن ريف سولار» بطاقة 2 جيجاوات.
  • مشروع «مصدر» بطاقة 4 جيجاوات.

هذه المشروعات الضخمة لا تهدف فقط لتلبية الطلب المحلي المتزايد، بل تضع مصر على خريطة التصدير، وتؤكد أن المستقبل الذي تشرق شمسه اليوم هو مستقبل الطاقة النظيفة، وأن من يمتلك أدواتها يمتلك مفتاحًا للنمو والريادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *