اقتصاد

توقعات بتوفير 28 مليار جنيه بعد رفع أسعار الوقود في مصر

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تتوقع الحكومة المصرية تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 28 مليار جنيه (ما يعادل 588.4 مليون دولار) من ميزانية العام المالي 2025-2026، الذي ينتهي في يونيو المقبل. يأتي هذا التوقع عقب الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، في خطوة تعكس التوجه نحو ترشيد الإنفاق العام، وفقًا لما أفاد به مسؤول حكومي مطلع لـ”الشرق” شريطة عدم الكشف عن هويته.

شهدت مصر رفع أسعار الوقود للمرة الثانية خلال العام الجاري، حيث أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية عن زيادة جديدة بدأت فجر الجمعة، بلغت قيمتها جنيهين لكل لتر. شملت هذه الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، ووصلت نسبة الارتفاع إلى حوالي 11.6%، في محاولة لتقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج والبيع.

تفاصيل الزيادة الجديدة

تغيرت أسعار الوقود لتصبح كالتالي: ارتفع سعر بنزين 80 من 15.75 جنيه إلى 17.75 جنيه، وصعد سعر بنزين 92 من 17.25 جنيه ليبلغ 19.25 جنيه. كما زاد سعر بنزين 95 من 19 جنيهًا إلى 21 جنيهًا، وارتفع سعر السولار من 15.50 جنيه إلى 17.50 جنيه، مما يؤثر بشكل مباشر على تكلفة النقل والخدمات.

استمرار دعم السولار ودعم الحماية الاجتماعية

في سياق متصل، أكد المسؤول الحكومي استمرار دعم الحكومة المصرية للسولار حتى نهاية عام 2026، وذلك مراعاة لظروف المواطنين والشرائح الأكثر احتياجًا. تهدف هذه السياسة إلى السيطرة على أسعار السلع في الأسواق وضبط معدلات التضخم، الذي يشكل تحديًا اقتصاديًا رئيسيًا.

وأوضح المسؤول أن المخصصات المالية الناتجة عن رفع الدعم عن المحروقات والبنزين ستوجه نحو تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، مثل برنامج “تكافل وكرامة“. يهدف هذا التوجه إلى زيادة عدد الأسر المستفيدة من البرنامج في مختلف المحافظات المصرية، لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الفئات الأكثر ضعفًا.

العبء المالي لدعم المنتجات البترولية

لفت المسؤول إلى أن عدم رفع أسعار الوقود كان سيؤدي إلى تضخم فاتورة دعم المنتجات البترولية بنهاية العام المالي الحالي لتتجاوز 200 مليار جنيه، مقارنة بـ154 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2024-2025. هذا الفارق الكبير يبرز الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة للدولة.

وتستهدف الحكومة المصرية خفض مخصصات دعم الوقود في مشروع موازنة السنة المالية المقبلة 2025-2026 إلى 75 مليار جنيه. يعكس هذا الهدف التزامًا واضحًا بتخفيض العبء المالي للدعم والتحول التدريجي نحو تسعير أكثر واقعية للمنتجات البترولية، بما يتماشى مع خطط الإصلاح الاقتصادي الشاملة.

تحدي استهلاك البنزين المتزايد

في تطور آخر، أشار مسؤول حكومي ثانٍ إلى زيادة استهلاك البنزين في مصر بنسبة 10% خلال الربع الثالث من العام الجاري. هذه الزيادة غير المتوقعة تسببت في تفاقم قيمة الدعم الموجه له ليتجاوز 4 مليارات جنيه شهريًا، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الموارد المالية للدولة.

وأوضح المسؤول، في حديثه لـ”الشرق”، أن الاستهلاك اليومي للبنزين بلغ خلال الربع الثالث 25 ألف طن، مقابل 23 ألف طن خلال الربع الثالث من العام الماضي. يتجاوز هذا الارتفاع النسبة السنوية المعتادة للزيادة، والتي تقدر بنحو 2%، مما يشير إلى تغير في أنماط الاستهلاك المحلي.

هذه الزيادة المفاجئة أعادت فارق الدعم الموجه للبنزين إلى الارتفاع مرة أخرى، رغم تقلصها مع الزيادات المتتالية في أسعاره خلال العامين الماضيين. يؤكد هذا الأمر أن تزايد الاستهلاك المحلي يمكن أن يلغي أثر جهود ترشيد الإنفاق من خلال تعديل الأسعار، ويستدعي مراجعة شاملة لسياسات الطاقة.

ولفت المسؤول إلى أن هذا الدعم المتزايد يأتي رغم انخفاض الأسعار العالمية للنفط وتراجع أسعار نقل شحنات البنزين والسولار. وهذا يضع الهيئة المصرية العامة للبترول أمام تحدي توفير هذه الكميات الإضافية من البنزين لضمان عدم حدوث أزمة في تموين السيارات، مما يستنزف العملة الصعبة.

تعتمد مصر على استيراد نحو 40% من استهلاكها من السولار، و50% من البوتاجاز، و25% من البنزين. هذه الواردات تكلف الدولة حوالي 366 مليون جنيه يوميًا (11 مليار جنيه شهريًا) كدعم، وفقًا لبيانات حكومية سابقة، مما يبرز حجم العبء المالي الذي تتحمله الخزانة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *