عرب وعالم

تسريبات “ماندلسون” تهز داونينغ ستريت: رسائل سرية تكشف خديعة إبستين وانقسام حكومة ستارمر

رسائل واتساب ووثائق استخباراتية تكشف كواليس تعيين ماندلسون وتجاهل تحذيرات MI6

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أفرجت الحكومة البريطانية، الاثنين الأول من يونيو، عن 160 صفحة من المراسلات الخاصة والوثائق الرسمية في قضية السفير السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون، كاشفة عن تفاصيل جديدة تتعلق بإخفاء علاقاته بمتهم الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين، بالتزامن مع انتقادات لاذعة وجهها لرئيس الوزراء كير ستارمر في محادثات سرية.

تضمنت الوثائق المسربة محادثات عبر تطبيق “واتساب” وصف فيها ماندلسون رئيس الوزراء كير ستارمر بأنه “يفتقر إلى الحيوية” وأنه يقود الحكومة بآلية “التقدم ثم التراجع”. وأظهرت الرسائل المتبادلة مع وزراء في الحكومة الحالية، من بينهم وزير العمل والمعاشات بات مكفادين، وصفاً لستارمر بأنه “محاصر ومحروم” من القدرة على القيادة من الأمام، في حين اعترف وزير المعاشات تورستن بيل في مراسلة أخرى بأن الجميع داخل الحكومة “يفوضون العمل السياسي لغيرهم” في سلوك وصفه بالغريب.

أقرت الحكومة البريطانية بالوثائق رداً على ضغوط برلمانية من حزب المحافظين، بعد ثبوت كذب ماندلسون في ثلاث إفادات رسمية تتعلق بطبيعة علاقته بجيفري إبستين. وأفادت الوثائق أن السفير السابق نفى سابقاً تلقيه هدايا أو ضيافة في منازل إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008، وهو ما فندته مذكرات خطية وصف فيها ماندلسون رجل الأعمال الأمريكي بـ “صديق الروح”. وتزامنت هذه المكاشفات مع تقارير تشير إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية (MI6) كان قد حذر ستارمر من تعيين ماندلسون بسبب علاقاته التجارية مع الصين وظل إبستين، وهي التحذيرات التي تم تجاهلها عند توقيع قرار التعيين في ديسمبر 2024.

سلمت الحكومة البريطانية للبرلمان الدفعة الثانية من الملفات بموجب آلية قانونية أجبرت السلطة التنفيذية على نشر المراسلات الداخلية والتقارير الاستخباراتية. وتخضع القضية حالياً لتحقيق من قبل شرطة لندن (الميتروبوليتان) للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، وهو اتهام قد تصل عقوبته إلى السجن مدى الحياة في النظام القانوني البريطاني.

انعكست الأزمة على الاستقرار الداخلي للحكومة، حيث استقال مورغان مكسويني، رئيس موظفي ستارمر، ومدير الاتصالات تيم آلان في فبراير الماضي. ورفض ماندلسون طلباً رسمياً من مكتب مجلس الوزراء لتسليم هاتفه الشخصي لفحص مزيد من المراسلات. واكتفت رئاسة الوزراء البريطانية بالتعليق على التسريبات بالإحالة إلى التزام ستارمر السابق بـ “الشفافية والنزاهة”. بينما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجع شعبية حزب العمال إلى ما دون 30%، بفارق 15 نقطة عن أغلبية يوليو 2024.

استخدم زعيم المحافظين روبرت جينريك محتوى الوثائق لمهاجمة الحزب الحاكم، واصفاً إياه بـ “حزب الكسالى” بناءً على صياغات وردت في رسائل ماندلسون حول سياسات الضرائب والمعاشات. من جهته، التزم الوزير بات مكفادين الصمت حيال طلبات التعليق الصحفية بشأن محادثاته المسربة مع السفير المقال، وسط تقارير عن تحركات داخلية تقودها نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر ووزير الصحة ويس ستريتينج لتحدي قيادة ستارمر.

مقالات ذات صلة