تطورات صفقة غزة: واشنطن تدفع نحو حل شامل و”حماس” تبدي انفتاحها

في تطور لافت على صعيد جهود التهدئة في قطاع غزة، كشفت مصادر دبلوماسية عن قيام المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بإرسال مقترحات لـحركة حماس تهدف إلى التوصل لـصفقة شاملة لتبادل الأسرى وإنهاء الحرب. وقد جرى تداول هذه الرسائل عبر ناشط إسرائيلي معروف بدوره السابق في مفاوضات إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط قبل أكثر من عقد من الزمان.
تأتي هذه التحركات في ظل تأكيد مسؤولين من حماس انفتاح الحركة على أي أفكار أو مقترحات تهدف إلى اتفاق هدنة، سواء كانت جزئية أو دائمة، لوقف إطلاق النار المتواصل.
واشنطن تدفع نحو صفقة شاملة لإنهاء الحرب
أفاد مراسل موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن الناشط الإسرائيلي جيرشون باسكين هو من قام بنقل رسائل المبعوث ويتكوف، مشيرًا إلى أن المقترح تضمن عددًا من المبادئ العامة، بالإضافة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا، والذين يقدر عددهم بنحو 48 محتجزًا.
وفي السياق ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، الأحد، أن الولايات المتحدة قد نقلت مبادئ لمقترح صفقة شاملة إلى حركة حماس، تهدف في جوهرها إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة والإفراج عن جميع المحتجزين. وأوضحت الهيئة، نقلًا عن مصادر، أن الحديث لا يدور عن صيغة نهائية أو رسمية، بل عن مبادئ عامة تهدف إلى استمرار المفاوضات ودفعها قُدُمًا.
من جانبه، صرّح مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل مستعدة لوقف اجتياح مدينة غزة في حال عُرضت عليها “صفقة حقيقية” تلبي طموحاتها.
موقف “حماس”: انفتاح مشروط على أي مقترح للتهدئة
في المقابل، أكد المستشار الإعلامي لرئيس حماس، طاهر النونو، لـ”الشرق” أن الحركة منفتحة على كافة الأفكار أو المقترحات المطروحة، سواء كانت لـهدنة جزئية أو وقف دائم لإطلاق النار. وشدد النونو على ضرورة أن يفضي أي مقترح إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، ويضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من قطاع غزة، وتدفقًا غير مشروط لـالمساعدات الإنسانية، وإتمام صفقة تبادل أسرى حقيقية.
كما أعرب عضو المكتب السياسي في حماس، باسم نعيم، لـ”الشرق” عن أمل الحركة في أن تقود تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب إلى خطة واضحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وعبّر عن أمله ألا تشكل هذه التصريحات “غطاءً جديدًا” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لمواصلة “جرائم الإبادة الجماعية”، كما حدث في مناسبات سابقة.
وأكد نعيم أن حماس ملتزمة ومتمسكة بموافقتها على المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء لـوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في الثامن عشر من أغسطس الماضي. وفي تطور ذي صلة، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أنه من المتوقع أن يتوجه رئيس فريق المفاوضات الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
تصريحات أمريكية رفيعة المستوى تفتح الباب لمفاوضات مكثفة
في وقت سابق من يوم الجمعة، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري مفاوضات متعمقة للغاية مع حركة حماس بشأن المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة. وشدد ترمب على ضرورة الإفراج الفوري عنهم جميعًا.
وأضاف ترمب في تصريحات من المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض: “نحن في مفاوضات متعمقة للغاية مع حماس. قلنا لهم: أفرجوا عن الجميع الآن، أفرجوا عن الجميع، وستحدث أمور أفضل بكثير. ولكن إذا لم يفعلوا، فسيكون الوضع صعبًا، بل قاسيًا. هذا رأيي.”
وعقب تصريحات ترمب، أعلنت حماس عن استعدادها للذهاب إلى صفقة شاملة لإنهاء الحرب. وبموجب هذه الصفقة، سيتم إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل القطاع، وفتح المعابر لإدخال احتياجات الفلسطينيين، والبدء في إعادة الإعمار.
كما أعادت حركة حماس، مساء السبت، التأكيد على التزامها وتمسكها بالمقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء لـوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي أعلنت موافقتها عليه في أغسطس الماضي. وأكدت حماس، في بيانها، انفتاحها على أي أفكار أو مقترحات من شأنها تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب شامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
اتصالات إقليمية ودولية لدفع جهود السلام
في وقت سابق من يوم السبت، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الجهود المشتركة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة. وقد استندت هذه الجهود إلى العناصر المقترحة من قِبل المبعوث الأمريكي.
وشدد عبد العاطي على أهمية “تجاوب إسرائيل مع الصفقة المقترحة من أجل خفض التصعيد، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى”.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “أكسيوس”، الجمعة، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن ويتكوف التقى عددًا من كبار المسؤولين القطريين في باريس الخميس، وناقش معهم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
تصاعد حصيلة الضحايا وسط استمرار القصف
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، السبت، ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 64 ألفًا و368 فلسطينيًا منذ أكتوبر 2023. وذكرت الوزارة، في بيانها، أن الغارات الإسرائيلية على غزة أدت إلى مقتل 68 فلسطينيًا خلال الساعات الـ24 الماضية فقط.
كما سجلت مستشفيات قطاع غزة خلال الفترة ذاتها، 6 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 382 حالة، من ضمنها 135 طفلًا، مما يلقي بظلال قاتمة على الوضع الإنساني في غزة.









