ترامب من الكنيست: خطابات نتنياهو أخرتني عن قمة شرم الشيخ

في خطاب اتسم بالمزاح والرسائل السياسية المباشرة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من داخل الكنيست الإسرائيلي عن كواليس تأخره في التوجه إلى قمة شرم الشيخ للسلام. وأرجع ترامب التأخير إلى إطالة كلمات المسؤولين الإسرائيليين، في تصريح عكس الأجواء الاحتفائية التي صاحبت زيارته لإسرائيل.
كواليس التأخير ورسائل للقاهرة
بأسلوبه المعهود، مازح دونالد ترامب الحضور قائلًا: “كنت أعتقد أنني سألقي كلمتي ثم أذهب إلى مصر مباشرة، لكن كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة كانت أطول من كلمتي بكثير”. هذا التعليق، رغم طابعه الفكاهي، حمل إشارة ضمنية إلى الأهمية التي يوليها للقاءاته المرتقبة في مصر، والتي تأتي في سياق جهود إقليمية ودولية لتثبيت الاستقرار.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه سيلتقي في مصر بـ”قادة رائعين”، مشيدًا بالدور الذي لعبوه في إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. ويأتي هذا التصريح ليعزز من المحورية المصرية في إدارة ملفات الصراع بالمنطقة، وهو دور استراتيجي تعتمد عليه واشنطن بشكل متزايد لتحقيق التهدئة في الشرق الأوسط.
ملامح “الفجر الجديد” للمنطقة
لم يقتصر خطاب ترامب على التعليقات الجانبية، بل تضمن رؤية متكاملة لمستقبل المنطقة، حيث أعلن عن نيته المشاركة بفعالية في جهود إعادة إعمار غزة. وأضاف: “شخصيتي تميل بطبيعتها إلى وقف الحروب، وأعتقد أن ما يحدث الآن هو نهاية لعصر الإرهاب”، في محاولة لتقديم نفسه كصانع سلام قادر على إنهاء الصراعات المستعصية.
وفي منعطف لافت، عبر ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، معتبرًا أن مثل هذا الاتفاق “سيجعل إسرائيل والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط أكثر أمانًا قريبًا”. هذه الإشارة الدبلوماسية تأتي بالتوازي مع تأكيده على مبدأ “السلام من خلال القوة”، حيث قال: “لدينا أسلحة لم يحلم بها أحد، وآمل ألا نضطر لاستخدامها”، وهو ما يعكس استراتيجيته المزدوجة القائمة على الدبلوماسية والردع.
إشادة إسرائيلية ورسائل رمزية
حظي خطاب ترامب بترحيب واسع داخل الكنيست الإسرائيلي، حيث وجه له زعيم المعارضة آنذاك، يائير لابيد، رسالة مباشرة قائلًا: “عدم فوزك بجائزة نوبل للسلام هذا العام كان خطأ كبيرًا، لكن العام المقبل سيكون من المستحيل تجاهلك”. وتعكس هذه الإشادة حجم الدعم الذي حظيت به السياسة الأمريكية تحت إدارته من مختلف أطياف المشهد السياسي الإسرائيلي.
واختتم ترامب كلمته برسالة رمزية ذات دلالات عميقة، قائلًا: “اجتمعنا هنا لنشكر إله إبراهيم وإسحق ويعقوب.. هذه ليست نهاية حرب فقط، بل بداية فجر جديد للشرق الأوسط”. هذا الاستدعاء للتراث الديني المشترك يهدف إلى ترسيخ إطار أوسع للسلام يتجاوز الحلول السياسية التقليدية، ويرتبط بمسار التطبيع الذي شهدته المنطقة، مؤكدًا أن “كل شيء سيتغير للأفضل” خلال الفترة المقبلة.









