مفاوضات واشنطن بين بيروت وتل أبيب: محاولة لكسر قطيعة العقود وسط تصعيد ميداني
لقاء السفيرين يبحث إنهاء نفوذ حزب الله وترتيبات الحدود

بينما كانت الغارات الإسرائيلية تحصد 35 قتيلاً جديداً في الجنوب اللبناني، كان مشهد مغاير يتشكل في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية؛ حيث جلس سفيرا بلدين في حالة حرب رسمية منذ عام 1948 وجهاً لوجه لمدة ساعتين. اللقاء الذي رعاه ماركو روبيو لم ينتج عنه مصافحة، لكنه كسر جموداً دبلوماسياً استمر لعقود، محاولاً صياغة إطار عمل يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى ترتيبات حدودية وسياسية بعيدة المدى. روبيو لم يخفِ نية واشنطن في استخدام هذا المسار لإنهاء نفوذ حزب الله المستمر منذ 30 عاماً، واصفاً اللبنانيين بـ “ضحايا العدوان الإيراني”.
هذا الطرح يتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية التي عبر عنها السفير يحيئيل ليتر، والذي رأى في الجلسة فرصة لفرض واقع حدودي جديد، وربما دفع بيروت نحو اعتراف رسمي يشبه “اتفاقات أبراهام”. في المقابل، تمسكت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بأولوية تنفيذ اتفاق نوفمبر 2024 ومعالجة الأزمة الإنسانية لمليون نازح، مشددة على السيادة الكاملة للدولة. تاريخياً، تعيد هذه المحادثات للأذهان اتفاق عام 1983 الذي أجهضه التدخل السوري آنذاك، لكن تبدل موازين القوى الإقليمية وضعف نفوذ دمشق وطهران يمنحان واشنطن هامشاً مختلفاً للمناورة هذه المرة.
الميدان لا يزال يفرض إيقاعه الصعب؛ فالجيش الإسرائيلي توغل بعمق 10 كيلومترات ويطوق حالياً بلدة بنت جبيل، بهدف تثبيت “منطقة أمنية” دائمة. هذا الضغط العسكري هو المحرك الفعلي لقبول حكومة نتنياهو بالجلوس مع ممثلي بيروت، في محاولة لعزل حزب الله عن طهران، خاصة بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد الأخيرة. وبينما يلمح ترامب إلى قمة وشيكة، يبقى التحدي في قدرة المؤسسات اللبنانية على تفكيك البنية العسكرية للميليشيا دون الانزلاق لصدام داخلي، وهو ما يفسر حذر الجانب اللبناني من تقديم تنازلات سياسية تتجاوز الترتيبات الأمنية الحدودية.









